الخميس، 31 مارس، 2011

قصيدة : مراجعات بائسة


قصيدة : مراجعات بائسة

تراجعنا تلك الدفاتر

ناضحة بغزوات لم تكن

تكبل مشاغبات ثائرة

وتلك الأضغاث التي ..

تدغدغ صراعاتنا الأبدية

نكد لقاءاتنا

رياح التغيير التي غيبتها السماء

وترصدتها النجوم والأقمار

الشيب الذي علا الرؤوس

والطريق الملتوية السالكة بالأشواك

ستوكهولم غانية الحي والوطن

في السوق كل يوم تبيع الجسد

نيكوتين ، كرة قدم ...

وتلك المغنية الكولمبية

ذلك البرنامج الفاشي

وهذا المتحدث باسم الشعب

سكوت ، حكمت المحكمة

القاضي بشزر متصلب

خيانة عظمى ، تآمر ، إخلال بالاحترام

إعدام، رفعت الجلسة

نفديك ، نفديك

الله والوطن وأنت

أنت أو لا أحد ، حبيب الملايين

تحيا بالملايين وتموت على صورك الملايين

مجامعنا ،أفكارنا

بواعث الأمل والمواجع

مناشيرنا و لاءاتنا

تراجعنا

الأيام التي استولت عليها المكائد

فئران وجرذان

سلم خشبي ، مصعد كهربائي

حلوى سويسرية

النجم الذي حجبته الغيوم

غشاوة أعمت العيون

غضت الأبصار

الرغيف الذي حجر القلوب

المسرحية العتيقة

وفيلم عاطفي

وموائد إسمنت يمتص الدماء

فزحف أرتال وأرتال

ذلك الشهر الهزلي

وولائم اللحوم البشرية

مخالبهم المغروسة

وآهاتنا في طابور الانتظار

مراجعات ، مداولات

نسيان على نهم المراكب الآمنة

سلاما سلاما

فلتجمدوا أوهامكم

بؤساء هوغو

وماكوندو ماركيز

دون كيشوت محارب الطواحين

فقط مراجعات بائسة

كتبها : عماد استيتو

صحفي وكاتب مغربي

بتاريخ :1/4/2011

الاثنين، 21 مارس، 2011

دروس 20 مارس : شعرة معاوية والحوانيت السياسية



دروس 20 مارس : شعرة معاوية والحوانيت السياسية









من حقنا أن نفخر جميعا ، نعم دون تهريج من حقنا أن نرفع رؤوسنا لأننا قدمنا نموذجا ومثالا حقيقيا عن الصورة الحضارية التي أظهرها أبناء المغرب الحبيب في عشرين مارس وهو يجددون عهد التغيير مرة أخرى في أكثر من ستين قرية ومدينة مغربية ، سقطت المثبطات وانطردت عقد الألسنة وخرج المئات على امتداد تراب الوطن لتجديد الحرص على مطالب عادلة ومشروعة ، امتزج فيها السياسي بالاجتماعي والاقتصادي والفئوي وصب كلها في بوثقة جميلة نقلت مشهدا رائعا جدا لم تسجل فيه أي حوادث بعد أن التزمت السلطات الحياد و اكتفت هذه المرة بالمراقبة في موقف تشكر عليه وهو ما يسقط فزاعات أقحم بها عمدا ، في مباراة تنتفي شروط إجرائها، فتارة يشيطنون العدل والإحسان وتارة يجرمون النهج الديمقراطي

عديدة هي الأسباب التي جعلت من الخروج في عشرين مارس محطة هامة وضرورية تواكب هذا الانفتاح على خفوته وتسهر على المحاولات اليائسة التي تحاول جيوب مقاومة التغيير دفعها بشتى أسلحتها وما راكمته من خبث وتمرس ، خرجوا وخرجنا لنقول أننا نثمن لكننا لا زلنا نطلب المزيد ، لا نزال غير مقتنعين مائة بالمائة سنحاول لكن الشارع سيشكل نقطة قوتنا وسلاحنا الوحيد للضغط من أجل أجرأة ما تقدم به الخطاب الملكي وعدم إفراغه من مضمونه ومحاولة تحميله حمولات لم يحملها كما فعلت بعض الدكاكين السياسية التي تستمر في التفنن في الشحاتة والارتزاق باسم الخطابات الملكية لتحاول السطو على برامج لم تكن يوما تتبناها وتحاول إدراجها في أجنداتها الانتخابية ، إن أصحاب الأجندات الحقيقية الذين يحاولون الركوب على حركة عشرين فبراير ونضالاتها وما بعثته من حراك في المنظومة السياسية المغربية هي هاته الاحزاب الضائعة والشريدة التي تملك أية برامج حقيقية وباتت تنتمي إلى عهد ماض ، إنها هاته الأحزاب المترهلة التي تقول اليوم دون خجل أو حرج أن التعديلات والإصلاحات الدستورية كانت دائما على رأس اهتماماتها وفي صلب نقاشاتها محاولة ركوب الموجة واقتناء تذكرة قطار يقلها إلى مكان أكثر أمانا ، إنها نفس الوجوه البئيسة التي تتنازع على المواقع ضاربة بعرض الحائط مصلحة الشعب تظهر اليوم شاحبة للتهليل والتطبيل والتزمير وزف العروس قبل ليلة الدخلة وتكرر المحاولات ذاتها متهافتة على صكوك الغفران و رضا اصحاب الحال

سنكرر مرة أخرى أن الخطاب الملكي كان إيجابيا لكن الكلام شيء والواقع شيء وإلى أن تثبت الأيام مسرى الأمور ستظل الحركة الديمقراطية المغربية عموما تواصل نضالاتها للمطالبة بمزيد من الإصلاحات ومراقبة تفعيل ما قيل أنه سيصلح فكثيرا ما تبخرت الوعود المعسولة وتمخضت الجبال فئرانا أو جرذانا، لن أطنب في التفاصيل غير أن إصلاحا حقيقيا يتطلب قطعا حقيقيا مع عديد من الأمور التي تثير حقيقة التوجس ، دون أن نخاف علينا أن نناقش الفصل 19 و23 من الدستور ونطرح إمارة المؤمنين لنقاش شعبي حقيقي نخلص بعدها إلى نتيجة نهائية ونقر ملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم ويبتعد فيها عن بسط سيطرته على الاقتصاد الوطني ، علاقة الملك والشعب لازالت محكومة بشعرة معاوية التي لم تنقطع بعد لكن استمرارها وتمتينها وجعلها مبنية على الفهم في القادم من السنوات رهين إرادة حقيقية تتبناها المؤسسة الملكية في إلغاء أي وسيط بين الملك والشعب و أن تكف " القلة المندسة " عن المتاجرة باسم الملك والتحدث باسمه وتصنيف كل المختلفين والمعارضين في خانة الذين يكرهون الملك و " ما بغاوش سيدنا " ، إن وجود هذه الشرذمة المنقرضة يشكل خطرا على المؤسسة الملكية ، أولئك الذين يصطادون في المياه العكرة وما محاولتهم الأخيرة خلق حرب حقيقية بين من سموهم " الشباب الملكي " أو " حركة 9 مارس " الوهمية ومن خرج في عشرين فبراير ومارس إلا إفلاس جديد وغير محسوب بل وغبي ، فهل خرج أحد وطالب برأس الملك مثلا ؟؟؟ حتى يخرج آخرون لنصرته والتعبير عن تأييدهم له ؟؟؟ من فضلكم ستقدمون فقط الرسالة الخاطئة والدعاية المعكوسة فذلك من شأنه فقط أن يضعنا في سياق الصورة التي طبعت أنظمة أخرى تساقطت كأوراق الخريف " مؤيدين " ومعارضين " وهذا ليس حاصلا أو ليس محط إجماع على الأقل حتى الآن لذلك كفوا عن اللعب بالنار ولا تتاجروا باسم الملك لتخدموا أجنداتكم ، نعم هم أصحاب الأجندات الحقيقية، القابعون في الحوانيت السياسية

إن الخروج في عشرين مارس كان رسالة جديدة أن المغاربة ماضون وعازمون على صنع استثنائهم ونموذجهم ، نموذج نصنعه بأيدينا وسواعدنا وتلوكه أفواهنا نموذجا نثبت فيه للعالم أننا متحضرون وهو حتما ليس النموذج الذي فشلت وسائل الإعلام الرسمية اللاوطنية ( أتحدث عن المؤسسات وليس الأفراد ) في تسويقه ،إنها صرخة جديدة على أن المغاربة واعون ومن يحتقر ذكاءهم ونضوجهم جاهل أو مصاب بالدلتونية على أنهم يعرفون ويفهمون ، أن لديهم رأي في الموضوع وقد أتى الوقت ليقولوه ويجاهروا به بعد سنوات من الخوف التي فرضها نظام مخزني غارق في التسلط وممارسة الاستبداد ، أن المغاربة يعرفون تماما الفرق " بين دستور شعبي " و " دستور ممنوح " أن المغاربة يعلمون أن هناك من يماطل ، من يرفض التغيير من يؤمن بنظرية " ديمو كراسي " لعرابها القذافي ، أنه لا استكانة إلى الذل قراطية بعد اليوم ، 20 مارس كانت للتشديد على أن حق التظاهر السلمي مكتسب يجب تحصينه لحماية مطالب الشعب المغربي من قراصنة البر والفضاء

إن مناخا ديمقراطيا حقيقيا يفرض علينا ممارسة حقنا في الاختلاف بل إن الاتفاق على شيء قد يؤدي إلى الفاشية كما يقول المهدي المنجرة ، لكن وجب علينا جميعا فتح نقاش عميق لا يقف عند خطوط حمراء حول المستقبل الذي نريد لهذا الوطن دون أن نزايد على وطنية بعضنا أو نجرح بعضنا البعض لمجرد تباين وجهات نظرنا وأفكارنا أو إيديولوجياتنا ، من كل الحساسيات علينا أن نلتئم ونتفاوض وندافع كل من موقعه عن أفكاره وقناعاته بعنف ، علينا أن نستمع للكل ونطرح كل الأفكار والمقترحات ، قد يتفق البعض مع اعتبار تعديل الدستور كافيا ويقوم راهنيا لو جزئيا شيئا من الاختلالات وقد يختلف جزء آخر باعتبار الدستور فاقدا للشرعية الشعبية ومفتقرا لاستفتاء صوت الشعب قبل تقريره وهو اختلاف جميل والاختلاف في الرأي لا يجب أن يؤدي إلى العداء وإلا لكان غاندي وزوجته ألذ الأعداء ، فلنمض جميعا في طريق التغيير ولنقاوم تلك الفلول الصغيرة التي لا زالت تلبس القديم وتعمل على تحصين ما بنته من أوهام دون مواربة أو خوف أو توصيفات ، فقط لأننا نحب هذا الوطن جميعا ولأننا نريده أفضل ، وحتما لن يوقف هذا البلد ورجاله الشرفاء أحد لا تخوين ولا مزايدات ولا ضربات من الخلف ، القافلة سائرة والكلاب تنبح

بقلم : عماد استيتو

كاتب وصحفي ومدون مغربي

22/3/201


قصيدة كاتيوشا


قصيدة كاتيوشا












في ذلك الزقاق

تقطعت بهم حبال الانسانية

ذخيرة حية تستنشق الحرية

تركتها تركض هناك

تغني للحي القديم

علاش علاش السماح

متأنقة أكثر من اللازم ذلك الصباح

لن نبيع القضية

إصرار

بسمة سترتسم على ذلك الثغر

ناعمة تلك العصرية

مدرجة بالدماء

قلب سالك

عيون تتأنى العتاب

لا نكد بعد اليوم ، لا نكد بعد اليوم

تحصي على عجل الرقم الأخير

ترتقي في تابوث خشبي

تزغرد حشرجة فتزفها غرغرة

موكب يمضي في عجالة

تلملم الولولات

رومنسي ذلك الشهيق

طاولة المطعم الفرنسي

تناقضنا الايمبريالي

غرفة نزواتنا

وقطار الثامنة

هاتف الجار الملتزم

تران ، ترانن، ترانن

لا يجيب أحد ، أعد الاتصال لاحقا

انصرفوا

فل وياسمين وكاتيوشا

كيت الصغيرة

الجيش الأحمر

هيتلر ، موسوليني ،فرانكو

كاتيوشا في غرفة انتظار

ساعات وساعات

غنج الشقراء الروسية

خدعة بصرية مكشوفة

لن أضاجع الشيطان

كاتيوشا

كاتيوشا

سلاما أخيرا

رفات الأوبرا

سيمفونيتنا المهجورة

في ذلك الزقاق

إيه ذاك المساء

الضنك يفتح ذراعيه

حقائبنا لن تسافر

هي اختارت موعدها الغرامي

لم تمسي

كاتيوشا

بقلم : عماد استيتو

14/3/2011


الثلاثاء، 15 مارس، 2011

الجمعيات الأمازيغية تعتبر أن التعديل الدستوري لا يرقى إلى مطالبها



بيان الجمعيات الأمازيغية المجتمعة بأكادير يومي 12 و13مارس 2011

اجتمعت الجمعيات الوطنية والمحلية والكنفدراليات والتنسيقيات الأمازيغية بأكادير يومي 12 و13 مارس 2011، وبحضور الشباب الأمازيغي، وبعد تدارس السياق الراهن بكل مستجداته على المستوى الوطني وشمال إفريقيا ، تؤكد للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:

1- مساندتها المطلقة لشباب حركة 20فبراير في تحقيق مطالبها الديمقراطية وفي مقدمتها إقرار الأمازيغية لغة رسمية في دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا.

2- تسجل أن ما جاء في الاطار المرجعي للتعديل الدستوري، رغم بعض مضامينه الايجابية، لا يرقى الى مستوى المطالب المعلنة من طرف القوى الديمقراطية بالبلاد، وتطلعات الحركة الأمازيغية.

3- أن استمرار إقصاء الفاعل الأمازيغي من عضوية اللجان والمجالس الاستشارية، ومن المناصب المؤترة في القرارات الرسمية، يعد من مظاهر الحكرة والتهميش الفاضحين. وهو ما اسفر عنه اسقاط الفاعل الامازيغي (السياسي و الجمعوي والمؤسساتي) في مشروع الجهوية الموسعة.كما أن الإصرار على هذا التهميش قد يؤدي إلى إقصاء المطالب الرئيسية للحركة الأمازيغية في مشروع الدستور المرتقب,

4- المطالبة باعادة النظر في مشروع الجهوية الموسعة بالشكل الذي يعتمد المعايير التاريخية والثقافية والتنموية عوض المقاربة الأمنية التي أفضت الى تشتيت عدد من الوحدات الترابية المنسجمة، ويمنح الجهات حق التسيير الذاتي في اطار تقسيم عادل للثروة والسلطة وفق المعايير الدولية.

5- التأكيد على أن المطلب الرئيسي للحركة الأمازيغية، الى جانب إقرار البعد الأمازيغي للهوية المغربية، هو تنصيص الدستور المرتقب على أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية، حتى تحظى بالحماية القانونية داخل المؤسسات وكافة مناحي الحياة العامة.

و في الأخير ندعو الجمعيات والفعاليات الأمازيغية وكافة القوى الديمقراطية إلى التحلي باليقظة والمسؤولية في هذا الظرف السياسي الدقيق. والتعبئة من أجل إرساء أسس تعاقد سياسي جديد قائم على سلطة الشعب وعلى سمو المبادئ الكونية لحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون.

عن الجمعيات والتنسيقيات الحاضرة

لجنة المتابعة

الجمعيات الموقعة:

- جمعية أزمزا، تارودانت

- كنفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالجنوب( تامونت ن ايفوس) اكادير

- كونفيدرالية الجمعيات الأمازيغية بالشمال : التاضور

- تنسيقية أميافا، مكناس

- فدرالية إكطاين، تارودانت

- الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، الرباط

- منظمة تمينوت، الرباط

- الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، الرباط

- المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، الدارالبضاء

- جمعية الجامعة الصيفية، أكادير

- جمعية أسيكل بويكرى

- تنسيقية تنمل للدفاع عن تدريس اللغة الأمازيغية

- اتلاف الصحراويون الأمازيغ من أجل الحقوق والانصاف، أسا

- جمعية أسايس أورير

- جمعية أبراز أكادير

- جمعية تكمي أولوز

- جمعية تيفاوت، بيوكرى

- جمعية تليلي ن أودرار، أيت بها

- جمعية أفا، ماسة

- جمعية أنزار، أورير

- جمعية ايغير ن أكادير

- جمعية تملاست، الدراركة

- جمعية سوس للكرامة وحقوق الإنسان، أكادير

- جمعية تمكيت، اغرم

- جمعية تليلت، أورير

- جمعية تكمو، أكادير

- جمعية توادا، أيت برحيل

- جمعية تزرزيت ، سبت الكردان

- جمعية أنزكوم، تالوين

- جمعية تنكرا، تنغير

- جمعية مبادرات لمتقاعدي قطاع التعليم بأكادير

- اللجنة الوطنية لمسالك الدراسات الأمازيغية

- جمعية بوكافر، تنغير


الاثنين، 14 مارس، 2011

المخزن يرفض الخطاب




المخزن يرفض الخطاب


عبثا حاولت أن أجد تفسيرا لما أقدمت عليه قوات الأمن يوم الأحد الماضي في الدار البيضاء حينما استلت خناجر القمع من غمودها بشكل غريب وغير مفهوم لتفريق مظاهرة سلمية دعا إليها شباب عشرين فبراير والفعاليات الديمقراطية المغربية دون أن أهتدي إلى جواب يشفي غليل الكم الرهيب من التساؤلات المشروعة ؟ مالذي يحدث ؟؟ فيه إيه هو إيه اللي بيحصل ده ؟ كما يقول أبناء المحروسة .

هل هناك جيوب مقاومة ترفض الإصلاح الذي اقترحه الخطاب الملكي الأخير ؟ أتوجد فرق وأحزاب تقود حربها الخاصة من داخل هذه المؤسسات بعيدا عن المصلحة العليا لهذا الوطن العزيز علينا جميعا ، بدا وبوضوح أن مظاهرة الأحد هي الأكثر سلمية على الإطلاق من كل المظاهرات السابقة التي تعاملت معها السلطات بنوع من المرونة النسبية لكنها وفي لحظة من نوبات الصرع المفاجىء انطلقت لتمارس هواية النهش في الأجساد لتفريق المتظاهرين بقوة الحديد والنار في مشهد من مشاهد انفصام الشخصية الأمنية ، أكرمت المصالح الأمنية بتشكيلاتها المختلفة وفادة المواطنين المغاربة الذين لم يكتفوا بالتصفيق يوم الأربعاء واعتبروا العمل الميداني والنضال على الأرض حقا مقدسا مواكبا لسيرورة الطريق الذي سيقطعه جيل الإصلاحات الجديد ، وجبات سلق وسلخ وسب وشتم و تنكيل المتظاهرين شهدت منعطفا خطيرا أصبح معه سلوك السعرة المخزنية الجديدة يتخذ منهج التصعيد العلني الذي لا يخدم بأي شكل من الأشكال ذلك الإكسير النقي الذي انبعث بعد تاسع مارس ويرمي به في محطة التشكيك .

في حقيقة الأمر هناك قراءات مختلفة لما وقع الأحد ، ولو افترضنا حسن النية فسنتجاوز القراءة المتسرعة الأخرى وسنعتبر ما حدث عارضا لكن لا يمكن أبدا المرور من أمامه مرور الكرام ، فعلى ما يبدوا هناك فئة معينة لا تزال ترفض تغيير الحذاء القديم ولا تزال تعتقد أن "الزرواطة" هي قدر هذا الشعب الذي لم يتخلص بعد من بعض "ستوكهولمييه " ، لم يستوعبوا بعد أن زمن"الفتونة " والاستقواء بغطاء لا يحفظ تماما العيوب قد ولى ، يرفضون الاعتراف أن الأنظمة البوليسية على أشكالها تقع ، يحتاجون دروسا إضافية على ما يبدوا في اللياقة والأدب عوض أسلوب التهديد والوعيد والاستعلاء ، إنها إشارات سلبية حتما ستعزز هاته الهوة التي لطالما اشتكينا من اتساعها بين " المخزن" و المواطن العادي فمالذي يمكن أن نفهمه حينما يقول الملك يوم الأربعاء أن المغرب سيشهد مناخا جديدا من الحريات والتعددية وتقدم قوات الأمن بعد ثلاثة أيام فقط على عكس ذلك ؟؟ يصف الملك المطالب الشعبية بالمشروعة فتصفها الأجهزة الأمنية بالغوغائية ؟؟ هل يفهم أحدا شيئا .

لم نسمع ودائرة هذه الدنيا تدور أن أحدا تدخل لضرب أحد لحمايته من آخر وهو العذر الهزلي الذي قدمه والي أمن الدار البيضاء في لحظة هذيان لتبرير التصرف الأرعن الذي لم يسلم من بطشه أحد بل وحتى المارة يأخذون بذنب الجماعة ، لم يكن التفريق وصرف المتظاهرين النية الوحيدة إذ تحولت مختلف الفرق الأمنية لشن مطاردات هوليودية انتهت بتطويق مقر الحزب الاشتراكي الموحد وتحقير رموزه ومناضليه الذين خرجوا للحوار ، ورمز كبير بقيمة بنسعيد أيت إيدر قدم لهذا الوطن مقاوما ومناضلا التضحيات الجليلة لم تشفع الذاكرة القصيرة للمسؤولين الأمنيين في الاستماع لصوته الحصيف وتمادت في الوفاء للوازمها ورواسب تجد صعوبة في الفكاك منها ، لم يخرج أحد يوم الأحد للتخريب أو التكسير أو الإخلال بالنظام العام والشعارات المرفوعة لم تتجاوز حتى تلك الخطوط الحمراء التي صنعوها لنا بعناية لذلك فالرسالة المراد إيصالها من طرف المصالح لم تكن مشفرة " نحن من نضع قواعد اللعب ووعليكم الالتزام بها أو سنضعكم خارج اللعبة بالقوة " .

على جميع القوى الحية لهذا الوطن أن تغلب مصلحة البلد فوق اعتباراتها الضيقة وهو أمر قلناه وسنكرره لكن أن نطلب من الجميع أن يحجم عن التظاهر ونخيره بين العصا الغليظة أو المبايعة فهو الحمق بعينه ، ثم ماالذي يعنيه ضرب وصفع الصحفيين والصحفيات ومنعهم من أداء مهمتهم التي لا ينحازون فيها سوى لصوت الحدث وصورة الوقائع وتعنيفهم بتلك الطريقة المشينة التي تجعل الأمر وكأنه مدبر وصادقا أتمنى أن يكون ذلك خاطئا ، لا يتعلق الأمر بلعبة شد حبل أو صراع مراهقين وعلى المصالح الأمنية باختلاف تشكيلاتها وتشعب فرقها ورجالها أن يسائلوا المرحلة السابقة و يتقبلوا واقع أنهم في خدمة الشعب وليس الشعب من سيركع تحت رحمة عصاهم الغليظة التي يحركونها متى ضاقت به السبل .

إن خيطا رفيعا يفصل بين حفظ الأمن والضرب كما يفصل بين التظاهر السلمي والتخريب ولهذا فإن القوانين والأعراف واضحة للعيان لذلك لا داعي للعب سلاح التخويف لأنه سلاح متآكل من زمن بائد يرفض متبنوه الاعتراف أن الملعب واللاعبين أيضا تغيروا ويقاومون متقنعين بفزاعات الحكامة الأمنية وحفظ الأمن العام ، الآن وقد حدث ما حدث فإن اللحظة المفصلية التي يعيشها مغربنا الآن تفرض من الكل أن يحتكم لصوت الرجحان ويذعن للعقل ولا نسقط في فخ يراد بنا أن ننساق إليه في أن نصبح أمام معركة حقيقية بين فئتين فئة " المحافظين " وفئة " طلبة التغيير " وهو شيء خطير يجب أن نلتفت إليه جميعا قبل فوات الأوان وأعرف أننا أذكى من أن ننجر إلى مزايدات سخيفة على بعضنا ونمنح هاته الفلول الأخيرة للعهد الزائل فرصة للالتفاف على عدالة قضايانا ، إنه الآن اختبار حقيقي فإما أن ينسجموا مع الرغبة التي أظهرها من يملك السلطة الأعلى في البلد أو ينسحبوا غير مأسوف عليهم ماداموا عاجزين على التأفلم مع الوضع .

بقلم : عماد استيتو

كاتب وصحفي ومدون مغربي

15 – 3 - 2011


نصر معنوي



نصر معنوي

سوف يكون من الخطأ و الإجحاف لو اعتبرنا خطاب الملك المغربي محمد السادس مساء يوم الأربعاء تاسع مارس حدثا عاديا أو خطابا تقليديا وفي ذات الوقت سيكون أيضا من المبالغة بمكان لو أطنب في وصفه بالتاريخي والشامل والجذري .

لقد تحدث رئيس الدولة المغربية إلى شعبه هذه المرة بوضوح وعبر عن تفهمه ووعيه بالمطالب المشروعة والعادلة التي خرجت بها حركة عشرين فبراير والحركة الديمقراطية المغربية منذ عقود طويلة ، وبغض النظر عن بعض الملاحظات المسجلة فإن الخطاب كان أقرب إلى التصريح السياسي منه إلى خطاب حاكم لشعبه وسيكون من المخالف لمنطق العقل والواقع أن نقحم الرسالة الملكية الأخيرة في خانة ما سبقها من خطابات لعدة اعتبارات موضوعية واختلافات عميقة في المضمون والسياق ، فسقف الاستجابة للمطالب أتى مرتفعا جدا وبلغ حدا لم تكن حتى الحركة الديمقراطية المغربية باختلاف توجهاتها و إيديولوجياتها وهي تقدم عشرات المناضلين على مر العقود الماضية مرورا بسنوات الرصاص الدفينة والآنية تتصور أنها ستبلغه في يوم من الأيام ، لقد أذعن الملك لصوت التغيير وتلقف الرسالة أو على الأقل أظهر نواياه الصادقة للمضي في هذا الطريق بغض النظر إن كان مخيرا أم مجبرا ، تحدث الرجل ليقول أنه فهم رسالة الشباب الذين خصهم بإشارات خاصة في وقت احترف بعض النافذين والساسة اختراع الدسائس و تبرير شكوكهم في الأشكال النضالية التي طالب من خلالها الشباب المغربي بتغيير حقيقي وشامل على جميع الأصعدة وخصوصا على المستوى السياسي الذي يبقى أكبر التحديات ، تعديل دستوري وفصل للسلط وتعزيز اختصاصات الوزير الأول بإخراج منصبه من لازمة انتظار إشارة الملك بحيث يضحي المسؤول الأول والأخير بلغة صريحة عن إدارة شؤون البلاد ودسترة مجلس الحكومة وتحديد اختصاصاته وترسيخ الجهوية كرافد أساسي ينطلق منه هذا الإصلاح المرجو من داخل النظام المشخص في المؤسسة الملكية فضلا عن دسترة الأمازيغية وإقرار توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة .

عناوين باعثة على الارتياح وتقترب جدا من الإجابة الكلية على أقصى مطلب وهو نظام حكم ملكي برلماني يسود فيه محمد السادس دون أن يحكم وهو ما تفصح عنه الخطوط العريضة للتصريح السياسي الاستثنائي للملك ، و سيكون أمرا مجانبا للصواب إذا ما حكمنا على التجربة الوليدة الجديدة بالفشل المسبق أوشككنا في جديتها وصدقية ما قاله الملك ومدى استعداد اللجنة التي يرأسها عبد اللطيف المنوني في اقتراح التعديلات الدستورية الحقيقية والعميقة التي تعرج على كل التفاصيل ولا تهمل أي نقطة حبر من كتاب الدستور مهما بلغت حساسيتها أو درجة قدسيتها وحتى المادة التاسعة عشرة التي تجعل الملك شخصا مقدسا ومحرما وساميا يعود له كل شيء هو ما لا يتماهى مع ما تقتضيه الديمقراطيات الحقيقية ، إنها نقطة ضوء جديدة وسط كل هذا النفق المظلم الذي لا يبدوا أن طريق الخروج منه إلى ضفة أكثر إشعاعا ونورا ستكون سلسة ، إنها فرصتنا الآن نحن المغاربة التي لطالما حلمنا بها ، لقد انتزعناها ولم يمنحها لنا أحد وسيكون من الغباء إن اعتبرنا هذه الاستجابة المفاجئة مندرجة في إطار مشروع انطلق منذ سنوات كما يتوهم البعض ، لم تكن صدقة أو مكرمة ملكية من علينا بها ، نحن نستحق هذا الانتصار الصغير والمعنوي ، على الأقل فلتعتبره كل القوى الديمقراطية كذلك في انتظار أن يحصل التجسيد والتطبيق على أرض الواقع ، فإذا ما أذعنا لصوت المشككين أو العمليين فإنهم محقون تماما في نزوعهم إلى الحذر و التوجس من أي خطاب أو إبداء رغبة مادامت لم تتجاوز بعد رف التسويف والوعود ولهم في تجارب مماثلة عزاء يصدقون به موقفهم المتخوف من أن يكون كل الأمر جعجعة بدون طحين أو درا للرماد في العيون فالملك محمد السادس نفسه كان في السنوات الأولى لحكمه قد وعد بالقطع التام مع العهد البائد ورغبته بإرساء تجربة ديمقراطية نموذجية لكن سرعان ما ذابت هذه الوعود وانصهرت في روتين نظام تقليدي قائم على دولة الشخص الواحد والمؤسسات الصورية التي تستنزف ميزانياتها الملايير دون فائدة ترجى ، تجربة الإنصاف والمصالحة الرائدة هي الأخرى لم تجد تنصيصاتها طريقا للتفعيل إلا بعد زمن غير قصير ،بعد أن استهلكت وتاجرت بها الحوانيت السياسية وأقحمتها الأحزاب الكرطونية في برامجها الانتخابية الرديئة ، لذلك من الطبيعي أن نسجل هذه الهوة واستمرار أزمة الثقة بين الطرفين وهي أزمة نتاج تراكمات عديدة كرسها سلوك اللامبالاة واحتقار المطالب الشعبية الذي وصم النظام المخزني على امتداد العقود الماضية لذلك لا تطلبوا بين عشية وضحاها أن يتصالح الضحية مع الجلاد ويصفح عنه ، لذلك لا ضرر في أن يستمر التظاهر كتعبير ديمقراطي عن التعدد وحرية الرأي وهو ما نص عليها الخطاب الملكي ، لذلك فمن اقتنع قد اقتنع ومن لم يقتنع فسيواصل التظاهر والتعبير عن رأيه المختلف ويمارس حقه في الاختلاف إن كنا حقا نريد أن نرص بناء لا اعوجاج فيه دون نسبية أو خطوط حمراء .

إن الحدث يفرض علينا أن نكون براغماتيين إلى حد كبير و نتجاوز تطرفنا العنيف لقناعاتنا أحيانا ، فلنعرض عن كون اللجنة التي يرأسها المنوني غير منبثقة عن إرادة شعبية ومختارة بطريقة ديمقراطية كما نأمل جميعا أن تكون ، ولنتجاوز وعينا الصريح بكونها تنزيلا عموديا جديدا من الأعلى ولنعطي الفرصة لأنفسنا بالمشاركة في هذا الورش الجديد ، ورشنا الذي انتزعناه بدماء شهدائنا في العقود الماضية وأصوات مناضلينا التي بحت صارخة في وجه هذا الحاجز الصيني الكبيرالذي يفصلنا عن تقرير مصائرنا وتحديد خياراتنا بأنفسنا ، مسؤوليتنا التاريخية الآن أن نسهم في تحديد ما نريد والصيغة التي نريدها للإصلاح حتى لا يكون تعديلا في النصوص وترسيخا للعادات والممارسات ، إصلاحا ينمق الظاهر ويغرق الباطن في تجاوز محدق ، التحدي الآن أن نثبت لكل أولئك الذين استغلوا في السنوات الماضية هذا النقص الديمقراطي الصارخ وعاثوا في الأرض فسادا ونصبوا أنفسهم حماة لهذا الشعب ، مهمتنا الآن أن نقذف بهم إلى الدرك الأخير لمزابل التاريخ ، فلنلفظ جميعا كل الوصوليين والانتهازيين من السياسيين وأشباههم والأحزاب الهزلية التي تجاوزتها الأحداث ، رجال الأعمال الذين نهبونا وكونوا امبراطوريات مالية لا تتصور حتى لو كانوا أصدقاء للملك ، فلنطرد هذه الأوليغارشيا الجديدة التي تربعت على كل شيء ولم تترك رائحة زكية في هذا الوطن ، إنها فرصتنا جميعا أن نشرف بأنفسنا على هذا النفس الجديد ، أن لا نسقط في حسابات ضيقة ومزايدات غير محسوبة نحن في غنى عنها هو الهدف الحقيقي حتى ننتصر لنضالات شرفاء المغرب باختلاف انتماءاتهم العقائدية والفكرية والإديولوجية وحساسياتهم السياسية ونكرس النموذج المغربي الذي نريد وليس النموذج الذي حاولوا عبثا تسويقه في وسائل إعلام حبلت وضجت بالوجوه التي تحاول ركوب الموجة واللحاق بقطار لم تقتني تذكرته يوما ، فلنحتفل بنصرنا المعنوي الصغير ونثري نقاشنا وإلى أن ندرك الهدف فالمسيرة حتما ستظل مستمرة ولا عزاء لمن خان الموعد .


بقلم : عماد استيتو

صحفي وكاتب ومدون / من المغرب

11/3/2011