الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

محمد الساسي: لم ننتظر الأوامر لإعداد مذكرات دستورية و تهمة عداء الملكية أصبحت بالية جدا



محمد الساسي: لم ننتظر الأوامر لإعداد مذكرات دستورية و تهمة عداء الملكية أصبحت بالية جدا


قال نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، محمد الساسي متحدثا أثناء تدخله مساء يوم الاثنين على القناة الثانية، في إطار النقاش حول مشروع التعديلات الدستورية، إن حزبه قرر مقاطعة التصويت في الاستفتاء المزمع إجراءه في فاتح يوليوز لاقتناعه بأن المشروع لم يحمل أي جديد ولم يبلغ عتبة الملكية البرلمانية التي يعتبرها حزبه التوفيق الوحيد بين نظام شمولي وراثي ونظام ديمقراطي.

واعتبر الساسي أن حزبه لم يعتمد معيار مقارنة الدستور المقترح بدستور سنة 1996 كما فعلت الأحزاب الأخرى معتبرا أن معركة حزبه من أجل الملكية البرلمانية "هنا والآن" مستمرة. وأضاف "نحن نستحق الديمقراطية ولا نريد أن نخرج من قاعة انتظار إلى قاعة انتظار كبرى أخرى نحن نستحق أن نعيش أفضل ونستحق دستورا أفضل".

وتأجج النقاش (انظر الفيديو) بشكل ساخن بين الساسي وكل من عزيز الرباح، القيادي في حزب العدالة والتنمية والحبيب الدقاق عن حزب الاتحاد الدستوري وظهرت الاختلافات والسجالات بشكل كبير بين الأطراف في حين كان يصب موقف ممثلي الاتحاد الدستوري والعدالة والتنمية تقريبا في اتجاه واحد. وبرر الساسي مقاطعة حزبه لدعوة لجنة المنوني بعدم اتفاقه على المسطرة التي تم اختيار اللجنة وأعضائها الذين تم اختيارهم من طرف واحد بحسب ما قال". واعتبر الساسي أن "الحل الوسط كان مناظرة وطنية يعين بمقتضاها الملك أعضاء في اللجنة والأعضاء الآخرون ينبثقون من هاته المناظرة".

كما أكد الساسي على أن عملية اختيار أعضاء اللجنة كانت فيها انتقائية واضحة كما تساءل عن غموض دور آلية المتابعة والمواكبة التي ترأسها مستشار الملك، واسترسل الساسي أن حزبه وإن لم يشارك في جلسات النقاش مع لجنة المنوني فإنه ساهم بشكل فعال في النقاش العمومي في الشارع منذ سنة 2007. و أثارت جملة الساسي التي قال فيها "نحن وعلى عكس البعض لم ننتظر الأوامر لنعد مذكرات دستورية"، حفيظة عزيز الرباح الذي طالب باحترام الأحزاب السياسية خصوصا بعدما أوعز الساسي أن هذا الأخير كان إلى وقت قريب يجاهر بأن المغرب ليس في حاجة إلى التعديلات الدستورية فيما هدد الدقاق بالانسحاب.

وفيما اعتبر الدقاق أن النص الدستوري المقترح يعتبر خطوة كبيرة إلى الأمام وفتح آفاقا كبيرة للمستقبل معتبرا أن المطالبة بمجلس تأسيسي تبقى غير واقعية وخير مثال على ذلك هو المخاض الذي يعيشه التونسيون حاليا مؤكدا أن العبرة بالغايات، أكد الرباح أن الإصلاحات ترتبط أساسا بخلق توافقات وهو ما حصل بحسب العضو في حزب العدالة والتنمية الذي أكمل "الآن أصبحت لدينا حكومة حقيقية وأصبحنا أما مجلس حكومي مدستر وبقي للمجلس الوزاري دور ضبط التوازنات الكبرى". غير أن الساسي لا يرى موقعا حقيقيا لهذا التوازن الذي يتحدث عنه عزيز الرباح " صحيح أضيفت لمجلس الحكومة بعض الاختصاصات لكن هذا التقاسم غير موجود على أرض الواقع فمجلس الحكومة يبقى خاضعا عمليا لمجلس الوزراء. الدستور يتحدث عن دور تحكيمي للملك في المؤسسات أتساءل عن أي دور تحكيمي؟ والمؤسسات أغلبها تحت رئاسته؟".

وأشعلت نقطة صلاحيات الملك الخلاف بشدة حيث ثار الحبيب الدقاق وقال إن المغاربة لا يتصورون دورا رمزيا للملك وملكا يقبع في قصره ليست له أية أدوار، وهو رأي أيده فيه ممثل حزب العدالة والتنمية الذي قال إن النقاش حول صلاحيات الملك غير مطروح بتاتا لدى المغاربة وهو ما رفضه الساسي معتبرا أنه لا يحق له أن يتحدث الاثنان عن عموم المغاربة وأكمل "الحديث عن أن لا أحد له مشكلة مع صلاحيات الملك هذا كلام خاطىء.. ليس لدينا أي مشكل مع شخص الملك وأعتقد أن تهمة عداء الملكية أصبحت بالية جدا".

ولم يفوت القيادي اليساري البارز الفرصة دون انتقاد ما وصفها بـ "ممارسات الستينيات"، في إشارة إلى عدم عفوية بعض المظاهرات المؤيدة للدستور التي خرجت يوم الأحد في ذات أماكن تجمع حركة عشرين فبراير في عدد من المدن المغربية. وقال الساسي "لا يمكن أن نتحدث عن استفتاء دستوري في أجواء من الاحتقان... أنا أعتقد أن المواطن الذي خرج ليقول نعم للدستور له نفس الحقوق في الشارع إلى جانب المواطن الذي يدعوا إلى المقاطعة... لقد ضربنا وتمت إهانتنا وأحيانا تحت حماية الشرطة لكنني لا ألوم المواطنين لأنهم ضحية أزمة فهناك جلادون يحكموننا". كما طالب الساسي بتوفير مناخ سليم حتى يمر النقاش بشكل حضاري وطالب بحماية حركة 20 فبراير مما تتعرض له وتمكينها من الحق في التظاهر دون اعتداء أو تهديد أو منع ضاربا المثال بالعديد رجال الأعمال الذين توصلوا بإشعارات منع من التظاهر ككريم التازي وميلود الشعبي بالإضافة إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

عماد استيتو

نشر في موقع لكم وغود بتاريخ 21 يونيو 2011

http://lakome.com/politics/78-news-politics/5853-2011-06-21-14-42-51.html

كلمة " لا " الكافرة




كلمة " لا " الكافرة

ها هم أخرجوا الدستور ، ها هو حبيب الملايين خرج من رحم كلها كرم ، أما آن للشعب أن يرقص ويحتفل فالدستور جميل " زوين " والخطاب الملكي منحنا ما نريد وزيادة ... ، وعلى الخونة المتآمرين المسمين عشرين برهوش عفوا " عشرين فبراير " الملاحدة والشواذ أن يسقطوا ، الشعب لا يريدهم ، نحن مع ملكنا وسنصوت بنعم على الدستور لأنه دستور جميل ..... ، الشعب يقول نعم للدستور بالطبالة والغياطة والدقايقية في حفلة ما قبل الحملة .

هذا جانب من خطاب ما بعد الخطاب ، التهريج والتطبيل على طريقة المواسم والحفلات الشعبية في الشوارع والشطحات الإعلامية جزء من الجهاد الأكبر وتخليق الحياة العامة والإصلاحات الجوهرية التي تعقب الدستور الأكثر تقدما من كل دساتير العالم والعهدة هنا على الراوي امحند العنصر ، كان الخطاب ثوريا ، أسطوريا ، هلاميا ، أفلاطونيا .... وعلينا أن نحتفل حتى ننال من البركة شيئا حتى لو لم نشاهد الخطاب وانتظرنا أمام باب العمالة أو البلدية لساعات بالبنادير لأسباب نجهلها ، لكن لا يهم فالخطاب رومنسي والدستور جميل لدرجة أننا لم نستطع مقاومة إغراء السعادة وتركنا السيد المستشار يحدث الأشباح وحيدا لساعات طويلة في الليل بنظرات كلها شزر.

نعم لأن قائد البلاد قال نعم وإطاعة أولياء الأمر من الإيمان وعصيانهم من الكفر ، نعم لأن حل قضية صحرائنا الحبيبة مرتبط ب نعم ، ومن ذا الذي يطلب الخيانة ؟ ... ، الدستور متقدم وتاريخي ويدشن عهدا جديدا تقول أحزابنا المحترمة ، الدستور يفوق المطالب ... مطالب من يا أحبتي في الله ؟ مطالب الهيئات السياسية ؟ آه جيد .. تلك الهيئات نفسها التي كانت تقول شعرا وغزلا في الديمقراطية المغربية قبل أسابيع فقط .. وعدمي من يقول أنه غير متفق أو رافض لأنها هذه هي الديمقراطية الحقة أن تقول نعم أو تصمت مع الصامتين وكفى المؤمنين شر القتال .

قليرحل إلى الجحيم كل متظاهر ، سنحرق راياتهم وسنجبرهم على الرحيل والانكفاء على ذواتهم ، سنحاصرهم ونرغمهم على الهتاف بحياة الزعيم ، لا كلام بعد كلامه .. إنه دستور من صنع للمغاربة ومن أجل المغاربة والمسؤولية مرتبطة بالمحاسبة والوزير الأول بات رئيس حكومة والمرأة أصبحت مساوية للرجل ... آش بغيتو ؟ لا حاجة للاستفتاء آمنا بالله واليوم الآخر .

بالإجماع علينا قول نعم في فاتح يوليوز وليسقط الرأي الآخر لأنه خرافي وجمهوري وكافر ، من يقول إن الدستور الجديد ما هو إلا نسخة أعيدت صياغتها من دستور 96 وأن الملك يظل ممسكا بجميع خيوط اللعبة وجميع السلط مما يعني غياب فصل حقيقي للسلط غبي كبير وحالم أرعن بوهم مريض عليه أن يتخلص منه بسرعة ، لا حاجة للأحزاب أن تعبىء للحملة التي تسبق الاستفتاء فقد تكلف أناس طيبون بإيصال المسودات التي لم تصل إلى الأحزاب نفسها إلى الشعب ، مسودات حضرت فوق الحافلات العمومية مرفوقة بالفرق الفلكلورية المغربية الجميلة التي ستتولى شرح الفصول فصلا فصلا .

المقاطعة رجس من الشيطان و كلمة " لا " كافرة لعنها الله إلى يوم الدين ، هذا الدستور الذي تقولون أنتم العملاء أنه ممنوح جاءنا هدية ممن يحبنا ويسهر على سعادتنا كل يوم ممن يملك البطانة الصالحة وليس نتاجا لتحركاتكم وتضحياتكم على امتداد أشهر في الشارع العام ، كان عليكم أن تنتظروا كما ننتظر ولا تخرجوا عن سرب الجماعة جماعتنا ... يقول الشعب الحقيقي ، فأنتم شعب مزيف وإشعار خاطىء أخلف الزمن والميعاد ، من أنتم ؟ يقول الشعب المؤمن ردا على الشعب الملحد .

فليعش الدستور المقدس وليعش القائد والزعيم وليسقط المحتجون ، المخزن مراوح هوائية لا توجد إلا في عقلية الخونة منعدمي الضمير ، لقد قرر الإعلام أن يمنح الخونة مجالا لينفثوا سمومهم .. نعم إننا ديمقراطيون نمنح الفرصة حتى لأعداء وطننا للتعبير عن آرائهم ، صحيح فقد عبرنا فعلا عن آرائنا في الساحات العمومية التي زرعتم فيها الكناويين والعيساويين ولم تكن تنقصنا سوى الجمال وميكرفون القناة الثانية لنكمل الأمسية ، لا عاش في المغرب من خان الدستور وليعدم كل من اقترف زلة التحريف والقراءات المغرضة ، نريده ممنوحا مفروضا أو لا نريده أصلا هذا ليس شأن أحد .. ، إنها الخيانة العظمى أيها الرعاع .. لن نسمح بأن تغذو خيانة الوطن مجرد وجهة نظر .. لن نسمح لن نسمح وسنواصل الكفاح حتى نطردكم شر طردة ونطهر المغرب الحبيب من نجاستكم ... عاش الدستور عاش الدستور وليسقط المحتجون وليسقط الحالمون بمغرب أفضل وليرحل المطالبون بالكلمات الكبير كالعدالة والمساواة .

نشر هذا المقال في موقع غود بتاريخ 20 يونيو 2011

http://www.goud.ma/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%B1%D8%A9_a2769.html

بقلم : عماد استيتو / صحافي مغربي


الأحد، 5 يونيو، 2011

السوسيولوجي المغربي ادريس بنسعيد يلامس تجربة 20 فبراير والحراك الشعبي المغربي في مشارف



السوسيولوجي المغربي ادريس بنسعيد يلامس تجربة 20 فبراير والحراك الشعبي المغربي في مشارف


السوسيولوجي ادريس بنسعيد : " حركة 20 فبراير أسدت خدمة كبيرة للمجتمع المغربي الذي وجد نفسه فجأة متحررا"

" أنجع طريقة للتعامل مع دينامية 20 فبراير هو تقديم ما يعرف ب " العربون السياسي" "

" حركة 20 فبراير استطاعت تحرير اللغة والفعل ورفع سقف الخوض في المحرمات "

في حلقة وصفت بالتاريخية على شاشة التلفزيون الرسمي المغربي عاد برنامج مشارف الثقافي الذي يعده الشاعر المغربي عدنان ياسين للظهور بعد احتجاب لأسابيع ليطرح نفس الموضوع الذي جعل هاته الحلقة تحديدا تركن في الرف ، حلقة استضافت أستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس بالرباط ادريس بنسعيد وتجاوز فيها الحوار عتبة الطابوهات التقليدية وحللت بعمق دور علم الاجتماع في مواكبة التغيرات العميقة والتحولات الطارئة على المجتمعات كدينامية 20 فبراير وما أفرزته من واقع جديد انخرطت فيه كافة مكونات المجتمع المغربي وفئاته ، ودونما مواربة أو نزوع إلى السطحية كان المشاهد المغربي على موعد مع وجبة أدبية علمية دسمة تناول خلالها ادريس بنسعيد أهمية التحليل السوسيولوجي والإجابات التي يقدمها على القضايا الآنية للمجتمع المغربي في ظل زخم التغيرات التي يعرفها العالم .

ويرى ادريس بنسعيد أن الظرفية الاجتماعية الحالية التي يمر بها المجتمع المغربي في حاجة إلى التفصيل والتدقيق خاصة على مستوى التحليل الاجتماعي ليس لإعطاء الدروس وإنما للمساهمة في النقاش الحادث بكيفية تبحث فيما هو غامض بالنسبة للمشروع الديمقراطي والسياسي ، و اعتبر أن دور التحليل السوسيولوجي مهم جدا لإنجاح هاته الدينامية من خلال التأصيل وإيجاد مقابلات لمصطلحات من قبيل " الديمقراطية " و " الشفافية " في المعجم المجتمعي خصوصا أن المواطن العادي يشغل أجهزة الإنذار كلما اجتمعت هذه الكلمات فضلا عن طرح تلك الأسئلة التي تسمى ب " الأسئلة المزعجة " كعلاقة البنيات بالمؤسسات السياسية والاجتماعية ، ويضيف ادريس بنسعيد : ما وقع في العالم العربي مؤخرا يوضح أن هناك خللا كبيرا في التمثل ومعرفة بعض الأشياء البسيطة فمصطلح الشباب مثلا يستعمل بكيفية غامضة ويحمل حمولة سلبية ترتبط بالمشاكل والتمرد والتدهور التام للقيم وهو شيء يعاكس الحقيقة فالشباب هو جوهر المجتمع .

بعين الباحث في علم الاجتماع يعتقد بنسعيد أن هناك تحولات عميقة لم يتم التفكير فيها بطريقة ملائمة على مستوى الخطاب السياسي حيث ظهرت فئة انسانية خارج سن الزواج وهذا ما أفرزته التحولات المجتمعية لم يتم تدبيرها بالشكل المطلوب رغم أنها تحولات أساسية ، أما فيما يخص الثورات العربية في مصر وتونس فإنها حسب بنسعيد ليست ثورات بالمعنى المتعارف عليه للثورات وإنما انهيارا للنظام على ذاته وفي مجتمعات أخرى اتضح أن الخطابات التوحيدية من قبيل القومية العربية أخفى مكونا رئيسيا وبنية اجتماعية هامة ألا وهي القبيلة كوحدة سياسية كما هو الشأن في ليبيا أو اليمن وحتى في المغرب الذي اعتقدنا فيه أن هذه البنيات قد تراجعت رغم أن المغرب على المستوى التاريخي كان من أوائل الدول التي عرفت مفهوم الدولة التنظيمي كفاعل مركزي في النظام السياسي ، وبرر تأخر الربيع العربي على مستوى العمر السوسيولوجي لعدة عوامل أولاها فكرة العالم العربي في حد ذاته والقومية العربية التي حاولت بناء تصور حداثي للمجتمع العربي قائم على اللغة كأداة وحيدة وهو ما ألغى عدة أجزاء من الواقع وهو ما جعل فكرة التوحيد تعاني من احتضار طويل لا زالت تعاني منه حتى اللحظة فضلا عن انهيار مجموعة من النماذج الكبرى دون أن تتمكن القيم الاجتماعية من ابتداع نماذج خاصة وإجرائية لكنه لم يكن تأخرا على مستوى الاعتمال بحسب ما يرى دائما ادريس بنسعيد وإنما على مستوى البروز على السطح لأن ما حدث ويحدث من حراك حاليا في المنطقة ليس وليد المصادفة بل هو نتيجة فعلية لتحولات عميقة غابت عن مجهر التحليل السياسي والمؤسساتي .

أما فيما يخص المغرب فإنه يرى أن السوسيولوجيا تعترف بوجود قوانين سوسيولوجية عامة لكن هناك استثناءات تكمن أهميتها في أنها تثبت القاعدة لذلك فهو لا يرتاح كثيرا لمصطلح " الاستثناء المغربي " ، فادريس بنسعيد يقول : أفضل الحديث عن مسارات مختلفة يمكن لنفس القوانين أن تسلكها فالاستثناء المغربي استثناء طبيعي بالنظر لطبيعة المغرب اللغوية والانتروبولوجية و الاقتصادية والايكولوجية لذلك فتلك القوانين العامة حينما تطبق يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات والمتغيرات أما الاستثناء الذي يعني الخروج عن سياق التاريخ والدينامية فهو أمر لا أرتاح له وأشكك في إمكانية إيجاد تحليل علمي له ، وبخصوص حركة 20 فبراير والدينامية التي أحدثتها في المجتمع المغربي فقد اعتبر بنسعيد أن عناصرها كانت موجودة تعتمل في فئة هامة وحيوية من المجتمع تشكل أكثر من 40 في المئة منذ مدة لذلك فالتوقيت وحده من يكون عنصر المفاجأة ، وأشاد أستاذ علم الاجتماع بالقدرة على تحويل الطاقة من افتراضية إلى واقعية مؤكدا أن الدور الذي لعبه العالم الافتراضي دور مهم لأنه يمكن من التذاكر بدون سقف لغوي أو موانع وخطوط حمراء فضلا عن قدرته الفائقة على تحويل المطالب الذاتية الفردية إلى مطالب سياسية واجتماعية فهذا الشاب الذي يوصف بعازف سياسي لا يتوفر على بطاقة حزب يتوفر على بطاقة أخرى واسم يعطيه وجودا افتراضيا يتحول إلى الواقع من خلال طرح فكرة ما ومشروع معين ، ويسترسل : الأمر يتعلق بدينامية ضخمة يمكن أن تتخلص من كل أشكال الرقابة سواء الاجتماعية والسياسية لذلك أعتقد أن الدينامية التي أفرزتها الحركة أكبر من الحركة نفسها لأنها استطاعت أن تخرج إلى الساحة العمومية بكيفية متحضرة واستطاعت تحرير اللغة والفعل وترفع سقف الخوض في المحرمات لمستوى مرتفع جدا وأسدت خدمة للمجتمع المغربي الذي وجد نفسه فجأة متحررا .

الرهان الحقيقي في نظر بنسعيد يتجلى في إعادة المصداقية لأنفسنا ولمجتمعنا وحياتنا السياسية ولذلك فهو يرى أن أنجع طريقة للتعاطي مع هذه التحولات هو ما يعرف ب " العربون السياسي " وهو إقدام الدولة والطبقة السياسية على سلسلة من الإجراءات السياسية التي ستشكل رجة سياسية وسوسيولوجية تعبر تنتهي إلى التصالح بين السياسة والمجتمع أو بالأحرى الدولة والمجتمع وهذه فرصة تاريخية لتحقيق ذلك ، وينظر بتفاءل إلى المستقبل الذي يمكن أن تنتجه هذه الحركية مع وجوب أن يترسخ هذا الوعي أو الرأسمال السيكولوجي المصرف أساسا في شعار " الكرامة " والذي ينظر إلى المواطنة والديمقراطية كواجب قبل أن يكون حقا لدى جميع الفئات المجتمعية بما فيها تلك التي لا تحظى بنفس التكوين الثقافي والعلمي وتلك التي تعيش في فقر يمنعها من تحويل مطالبها الآنية تجاه هذا الشخص أو الرمز إلى مطالب سياسية مشددا على وجوب أن يكون للمجتمع " وهمه الموحد " الذي لا غنى عنه في لحظات الانتقال من مرحلة إلى مرحلة وهو عنصر يرى بنسعيد أنه اختفى عن المجتمع المغربي منذ المسيرة الخضراء ، ويختم ادريس بنسعيد حديثه عن حركة 20 فبراير : حركة 20 فبراير سواء اتفق البعض معها أم لم يتفق فهي خلقت حركية جديدة وأضحت عنصرا فاعلا في الحياة السياسية والاجتماعية المغربية وكافة القوى يجب أن تعتبرها تاريخا فارقا .


إعداد ومتابعة : عماد استيتو

2/6/2011

الأربعاء، 1 يونيو، 2011

ما بين شاكيرا والبارسا و20 فبراير وأشياء أخرى


ما بين شاكيرا والبارسا و20 فبراير وأشياء أخرى






بين هزات أرداف شاكيرا التي شلت ليل الرباط وانتصار برشلونة الباهر الذي أوقف الحركة في الشوارع لدقائق تغيب تفاصيل كثيرة كما تحضر أخرى ، لنصارح أنفسنا ولنبتعد عن العموميات والشعارات التي أخذتنا الحماسة في أحايين كثيرة إلى ترديدها دون تمحيص وتثبت ونعترف أنه لا يمكننا أن نصنع التغيير بمنطق الاستئصال والإلغاء والتسفيه فالتجربة ولنعترف بذلك علمتنا أن المراهنة على دغدغة العواطف بغموض والتباس كان رهانا خاسرا كما هو الحال بالنسبة لمطلب " إلغاء مهرجان موازين " ، فلنعترف أن من رفع مطلب الإلغاء حد التطرف فشل فشلا ذريعا بدليل أن أرقام حضور سهرات المهرجان سجلت أعدادا هائلة ، ومن تابع نهائي دوري أبطال أوروبا بين برشلونة ومانشستر يونايتد في كافة أنحاء المملكة كانوا بالملايين وهو مؤشر إضافي لتأكيد أن من بنى موقفا على تأليب المقهورين على كرة القدم لم يصب الاختيار وخانه التوفيق والإدراك فالتغيير الشامل سياسيا وحقوقيا واقتصاديا لا يمر عبر فكرة إلغاء مهرجان أو بتبخيس أهمية مباراة في كرة القدم .

اتفقنا جميعا على أن إقامة المهرجان بصورته الباذخة في وقت يئن فيه ملايين المغاربة بجراحات الجوع والفقر والبطالة إسفاف وضرب بعرض الحائط لمصير فئات عريضة من الشعب المغربي ، اعترضنا على الأجور الخيالية التي تدفع من جيوبنا وأحيانا على القيمة الفنية الرديئة لبعض المدعوين لكن في الوقت ذاته لا يمكننا أن نغالط أنفسنا ونغفل المتابعة الكبيرة لفقرات المهرجان وسهراته وساحات عروضه التي غصت بأبناء الشعب المغربي من كل الطبقات ، ولا يمكننا كذلك أن ننكر أن بعض سهرات المهرجان ستبقى خالدة في الذاكرة وقدمت صورة فنية راقية تستحق التصفيق لها ، اعترضنا على الشكل والتفاصيل التي يكمن الشيطان في طياتها ولسنا نعترض على الفكرة إطلاقا ، فلنمتلك الشجاعة ونقر أن الحملة فشلت ولأسباب عديدة في ثني المغاربة عن حضور حفلات موازين ، فلنمتلك الجرأة لنقول أن ربط التغيير وإسقاط الفساد والاستبداد والإصلاح السياسي بمصير إلغاء موازين من عدمه كان مغامرة فاشلة وغير متقنة التخطيط وأقحمت حركة التغيير والحراك الشعبي التي تتقدمه حركة 20 فبراير في مأزق أصبحت فيه مجبرة على توضيح موقفها من الفن وقدمت هدية مجانية لمتزعمي الثورة المضادة لترويج أطروحاتهم والعودة من جديد إلى الساحة تحت شعار الحداثة ومحاربة الظلاميين والواقع أنهم نجحوا إلى حد كبير في أن يكونوا مقنعين في تصوير مناهضي موازين على أنهم منتمون لتيارات لا تؤمن بنبل الفن و تعيش على وهم يدعى الأغاني الملتزمة والثورية من زمن الشيخ إمام ومارسيل خليفة وفيروز ...

كان علينا أن نكون أكثر وضوحا وأن لا ننجرف في فخ الشعبوية والمطلق ، تناسينا ونحن نصرخ باسم الشعب ومطالبه أن هذا الشعب أيضا يريد أن يرقص ، أن هذا الشعب مولع بالفن بشاكيرا وكات ستيفنس و لاينيل رايتشي وكارول سماحة وغيرهم ويحفظ أغانيهم عن ظهر قلب ، أن هذا الشعب شعب راقص حتى على بثوره وآلامه .. نسينا أم تناسينا ذلك ؟؟ علينا أن نجيب على هذا السؤال ، لم يكن يجب أن نبدي الوصاية ونحن نرفع شعار الإلغاء فالنتيجة كانت قاسية ففي النهاية كانت نتيجة مباراتنا هزيمة قاسية فالشعب يريد شاكيرا ويريد موازين ويريد البارسا وميسي وتشافي .. بذات القدر الذي يريد معه الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد و الاستبداد وإلغاء مظاهر القداسة والتقاليد المخزنية الحاطة من الكرامة الانسانية ، الخطأ الفظيع أن بعضنا لا يرى من الألوان سوى اللونين الأسود والأبيض وبالتالي فقد خير بين خيارين بين الفن وموازين وبين التغيير والديمقراطية وهو إسقاط ظالم ومتسرع فليس كل من حضر حفلا موسيقيا عدو للديمقراطية والحرية ومبارك للعبودية والقهر والقمع والعكس صحيح أيضا فليس كل من عادى " موازين " ديمقراطي وهذا ما يجب أن نفهمه ونتقبله بصدر رحب فربما يكون من بين الألوف المألفة التي حضرت حفل شاكيرا من يحتاج إلى تلك " الكوميرة " التي رفعت في تظاهرات وشعارات الحراك المغربي المبارك ..

ما نحتاجه فعلا بعيدا عن هذا الهروب هو مناخ ديمقراطي تشيع فيه قيم الحرية والمساواة ، مناخ ندبر فيه اختلافاتنا بشكل متحضر ، مغرب لكل المغاربة بدون تصنيف عدليين ونهجيين وسلفيين ووووووو كل الانتماءات التي ابتلى الله البشرية بها ، نحتاج مغربا مدنيا نتجاوز فيه نقاش " موازين " الثانوي وننسحب إلى قضايا كبرى أهم ، نريد مغربا نشعر فيه بمواطنتنا ، نريد مغربا يشبهنا برقصه وشطيحه وتناقضاته ، نريد مغربا يختفي فيه الانتهازيون والمتملقون وأصدقاء البلاط عن إدارة شؤونه وتقسيم خيراته ، مغربا لا يعنف فيه الناس لمجرد خروجهم للتظاهر والاحتجاج السلمي ، مغربا لا تمييز فيه بين الأفراد بناء على القناعات والاختيارات ، مغربا ندبر فيه اختلافاتنا بلطف .

إنه وقت المراجعة والتأني لجميع الأطراف إن وجدت أطراف تتقاطب فعلا كما يريد البعض شرا أن يصور ، لا بأس أن نفكر جميعا بصوت عال ونلتقط أخطاءنا جميعا فسياسة السلطة تجربة إنسانية وقرار الخروج للتظاهر في الشارع قرار بشري أيضا والانسان دائما خطاء ، لا تحولوا المغرب إلى سجن كبير من فضلكم تتنازع فيه الإرادات ويكون الخاسر فيه هو الشعب في النهاية ، لا تجرونا إلى مستنقع يكون فيه التغيير مقرونا بإراقة الدماء فذلك لن يكون في صالح أحد ، 20 فبراير ليست لا شيطانا ولا ملاكا ، 20 فبراير إحساس مجتمعي جميل فلا تحاولوا قتله ، 20 فبراير ليست إلا نبضا صغيرا من نبضات قلب الوطن الكبير الذي عاد للخفقان .

ذنبنا أننا نريد مغربا جديدا يقول للماضي وتراكماته " ارحل " هذا كل ما نريده ، نريد أن نتنفس كل شيء السياسة والديمقراطية بالإضافة إلى الموسيقى وكرة القدم ، نحن طماعون قليلا ، تحملونا ، ألا تستطيعون أن تكفوا أيديكم وتنصتوا إلينا من دون تشويش ؟ فلتفعلوا من فضلكم ولتحتكموا للعقل ففي النهاية لسنا أعداء وإن لم يكن ممكنا أن نكون أصدقاء فلنتعايش أو ليس ذلك ممكنا ؟.

بقلم : عماد استيتو

1/06/2011