الأحد، 3 يوليو 2011

المغرب: 98 في المئة يستفتون بـ«نعم» للدستور الجديد

المغرب: 98 في المئة يستفتون بـ«نعم» للدستور الجديد



عماد استيتو

المغرب | لم تأت النتائج شبه النهائية للاستفتاء على التعديلات الدستورية في المغرب، الذي أُجري يوم الجمعة الماضي، مفاجئة، اذ كما كان يُتوقع، صوتت الهيئة الناخبة بـ«نعم» وبنسبة كاسحة تفوق 98 في المئة (98.5)، بحسب ما أعلن وزير الداخلية الطيب الشرقاوي، لكن حركة «20 فبراير» وجماعة العدل والإحسان والاشتراكيين شككوا في نزاهة عملية الاقتراع. وقُدّرت نسبة المشاركة بنحو 73 في المئة، وزاد عدد المصوّتين على 9 ملايين من أصل 13مليوناً، فيما صوت فقط 1.51 في المئة بـ«لا». ولن يُعمل بهذه النتائج رسمياً إلا بعد مصادقة المجلس الدستوري عليها. وسجّلت المناطق الصحراوية أعلى نسب من المشاركة، فيما شهدت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء أدنى نسبة من المشاركة. وقالت جماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة في بيان إن الاستفتاء «كان بمثابة واحدة من أكبر عمليات تزوير الإرادة الشعبية في التاريخ السياسي الحديث». وأكّدت أنّ نسبة الذين شاركوا لم تتجاوز الـ66 في المئة. واتفق مع هذا التوجه الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحّد، محمد مجاهد، الذي قال إنّ المعطيات لديه تفيد بأن الأرقام المعلنة بعيدة عن الواقع، مؤكّداً أن هناك مؤشرات على حصول عملية تزوير ممنهجة.

بدورها، أكّدت حركة «20 فبراير» استمرار التظاهرات حتى تحقيق جميع مطالبها، رافضةً خندقة مطالبها في الإصلاح الدستوري فقط. ورأت أن الاستفتاء تحصيل حاصل، من دون أن تستبعد وجود تلاعب كبير، وشكّكت في صحة النسب المُعلنة، إضافة إلى تسجيل خروقات عديدة.
في المقابل، جاءت ردود الفعل الرسمية مرتاحة مع نتائج الاستفتاء. وقال وزير الاتصال، خالد الناصري، إن «النتائج تعدّ درساً بليغاً قدمه الشعب المغربي الذي اغتنم هذه اللحظة التاريخية دون الالتفات إلى الدعوات المنادية بالعدمية». وأضاف أن «الأحزاب بحاجة إلى وقفة مع الذات لمواكبة هذه التطورات».
ولم تُخف الأحزاب المغربية ابتهاجها بالنتائج، رغم أنّها شدّدت على أهمية الظرف الحالي. وأكّد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، عبد الإله بنكيران، أن نتيجة الاستفتاء طبيعية ومنتظرة، وأن الدستور الجديد كان مقترحاً ملكياً لتجاوز إشكالية معينة في ظرف دقيق تمرّ فيه المنطقة، فيما قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المشارك في الائتلاف الحكومي، نبيل بن عبد الله، إن «النص الجديد يشكل قاعدة لعمل جديد، والآن على الأحزاب أن تحدث مصالحة بينها وبين المواطن لأن التراجع غير مقبول».
ووصفت عضو حزب التجمع الوطني للأحرار، مباركة بوعيدة، ما يحصل في المغرب حالياً بأنّه تغيير جذري «فالعائلة المالكة تصوّت لأول مرّة على الدستور». وأكّدت أنّ «الدستور الجديد يمثّل تقدّماً كبيراً يبوأ فيه الملك مكانة الضامن لفصل السلطة». ورأت أن «الدستور بصيغته الحالية مناسب للظروف المغربية الحالية»، داعيةً إلى «التحلي بشيء من الواقعية، فالواقع المغربي يقتضي أن يبقى الملك ممسكاً ببعض السلطات».
ورأى مراقبون أن هذه النتيجة الكاسحة عادية على أساس أنّ الذين كان لهم رأي مخالف كانوا ميالين أكثر لقرار المقاطعة. وقالوا إن المغاربة صوتوا بـ«نعم» تفادياً للانزلاق إلى سيناريوات عنيفة كالنموذج الليبي والسوري واليمني.
ورأى المحلل السياسي مصطفى الخلفي أن النتائج كانت متوقعة لأن الطرف الآخر اختار المقاطعة. وأضاف أنها «مرحلة إنهاء توتر والانخراط في مرحلة جديدة. نحن الآن أمام تحول ديموقراطي يجب أن ينعكس إيجاباً على الحياة اليومية للمغاربة». وأضاف أن «النتائج تؤكّد أن النظام يستند إلى رصيد من الشرعية، وعليه استثمار هذه الثقة للعمل على إنجاح الدستور».
غير أنّ الناشط عبد الحميد أمين، عن «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» رأى أن لا شيء تغير، وأنّ الدستور الجديد دستور الملك وليس دستور الشعب. وقال «ليس هناك سبب يدفعنا إلى التراجع. والأيّام وحدها ستُثبت أن لا شيء تغيّر، فالدستور لم يكن مطلبنا الوحيد فقط. بل هو جزء من حزمة مطالب سياسية واجتماعية وحقوقية أخرى». وأضاف أن «الدستور الجديد محبوك ومغشوش».
إقرار الدستور لن يكون خط النهاية. التحدي الأكبر هو تدبير المرحلة المقبلة بأقل الخسائر، خصوصاً أن حجر الزاوية هو تفعيل مضامين الدستور وجعل قوانينه التنظيمية أكثر جرأة، ثم الإعداد لانتخابات نزيهة وشفافة، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والتعامل بمرونة مع الاحتجاجات التي يتوقع أن تستمر في المغرب حتى بعد إعلان المشروع الدستوري الجديد.

نشرت في جريدة الأخبار اللبنانية بتاريخ 4 يوليوز2011

http://www.al-akhbar.com/node/15893

الاستفتاء الدستوري المغربي: مقاطعة تخدم الـ«نعم»

الاستفتاء الدستوري المغربي: مقاطعة تخدم الـ«نعم»


يدلي بصوته في الرباط أمس (عبد الحق سنّا ــ أ ف ب)
عماد استيتو

المغرب | انطلقت منذ الساعات الأولى من صباح يوم أمس، وفي مختلف مدن وقرى المغرب، عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي أعلنها الملك محمد السادس في خطابه في 17 حزيران الماضي، حيث افتتح ما يقارب الأربعين ألف مكتب تصويت أبوابه منذ الساعة الثامنة صباحاً حتى السابعة مساءً. وقدّرت وزارة الداخلية المغربية نسبة المشاركة حتى حدود منتصف النهار، بـ26.5 في المئة، في مقابل 10.5 في المئة بعد ساعتين من فتح مكاتب التصويت. وسرت توقعات بأن تصل نسبة المشاركة إلى ما يقارب السبعين في المئة. وبحسب المصادر، فإنّ المناطق الصحراوية ومدينة المحمدية سجلت أعلى نسبة مشاركة مع نحو 40 في المئة، علماً أن عدد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية يبلغ ما يناهز 13 مليون ناخب، أي أقل من نصف عدد سكان المملكة. أما بالنسبة إلى المغاربة المقيمين في الخارج، فقد تمكنوا بدورهم من إبداء رأيهم بالتعديلات الدستورية بعد فتح نحو 520 مكتباً في سفارات وقنصليات المغرب في مختلف الدول التي تحتضن تمثيلاً مغربياً، على أن يستمر في بعض الدول، كالصين، إلى غاية يوم الأحد بهدف تمكين أكبر عدد ممكن من المهاجرين من ممارسة حقهم. كذلك يجوز للعسكريين ورجال الامن المشاركة في الاستفتاء الدستوري، على عكس الاستحقاقات الانتخابية.
وكانت الحملة الاستفتائية على الدستور الجديد قد انطلقت في 21 حزيران الماضي، واستمرت إلى غاية الثلاثين منه، لتتمكّن جميع الهيئات السياسية والتنظيمات النقابية من إبداء وجهة نظرها بالدستور الجديد، على القنوات الاعلامية الرسمية المغربية وفي الشارع، على وقع اتهام السلطة من جانب المقاطعين للدستور ومعارضيه بالتحيُّز، وبعدم الوقوف على الحياد في الحملة الاستفتائية، وتحوير محتوى الاستحقاق إلى استفتاء على النظام السياسي.
ويتوقع المراقبون أن يصوت المغاربة بـ«نعم» بنسبة كبيرة رغم المقاطعة التي دعت إليها أحزاب اليسار الديموقراطي وحركة «20 فبراير» و«جماعة العدل والإحسان» و«الكونفدرالية الديموقراطية للشغل» وتنظيمات أخرى رأت أن الدستور الجديد يكرس صلاحيات الملك، ولا يرتقي إلى المأمول. ورأى تحالف اليسار، أحد أبرز القوى المقاطعة للدستور، أن الاستفتاء «غير مشروع»، وتوعد التحالف بأن يفضح لاحقاً «كل الخروقات التي شابت الحملة حول الاستفتاء على مشروع الدستور، وكذلك التي قد تصيب التصويت وإعلان النتائج بشأنه».
واعتمدت وزارة الداخلية جملة من التدابير والاجراءات القانونية لتأطير عملية الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد وإعدادها وتنظيمها لدحض أي اتهامات بالتزوير والتلاعب في ما بعد، سواء من نواحي التصويت أو الفرز.
وقُدّر عدد الصحافيين المعتمدين لتغطية العملية الاستفتائية بنحو أربعمئة صحافي من مختلف دول العالم، منهم 153 صحافياً أجنبياً بحسب وكالة الأنباء الرسمية المغربية، من بينهم 88 معتمدين بالمغرب و65 أوفدوا من مؤسساتهم لمواكبة هذا الحدث خصّيصاً.
غير أن «المركز المغربي من أجل ديموقراطية الانتخابات»، وهو هيئة مستقلة، أحصى مجموعة من «الخروقات» و«التجاوزات» التي قال إنها «تشكل عرقلة في وجه العملية الانتخابية وديموقراطيتها». وعدّد التقرير عدة خروقات من نوع تسخير أماكن العبادة للترويج للدستور الجديد، واستعمال دعوة الملك إلى التصويت لصالح الدستور كأمر بالواجب الوطني، بالإضافة إلى الحياد السلبي للسلطة أمام التجاوزات والخروقات التي تطاول البطاقات الانتخابية والملصقات الدعائية. وفي السياق، دعت حركة «20 فبراير»، التي تقود الاحتجاجات في المغرب منذ شهر شباط الماضي، إلى «الاستمرار في النضال»، وشكّكت في نسب المشاركة الشعبية. وعن هذا الموضوع، قال الناشط في «20 فبراير» نجيب شوقي، لـ«الأخبار»، إن «الحركة دعت إلى مقاطعة الاستفتاء، وترفض الدستور المقترح، فحتى الحملة للاستفتاء لم تحترم فيها الدولة اختيارات المواطنين، حيث استغلت المساجد والمؤسسات والممتلكات العمومية للدعوة إلى التصويت بنعم، كما استعمل مفسدو الانتخابات، بالتعاون مع رجال السلطة، مجرمين للدعاية لنعم وضرب وتعنيف شباب الحركة أمام أعين الأمن الذي كان يوجههم في الرباط وفاس وآسفي والجديدة». وتابع شوقي أنه «لهذه الأسباب، نرى هذا الاستفتاء غير مشروع، ولا يحترم القانون نظراً لهيمنة وجهة نظر واحدة هي نعم وإقصاء الرافضين من المجال العمومي عبر التضييق على المعارضين في الإعلام العمومي واستعمال البلطجية». وختم بالطمأنة إلى أن الحركة «ستستمر في الاحتجاح بعد الاستفتاء للمطالبة بتعديلات دستورية تلبي طموحات الشعب المغربي».

نشرت في الأخبار اللبنانية بتاريخ 2 يوليوز 2011

http://www.al-akhbar.com/node/15820

عمر المخفي ردا على الناصري: كان على الناصري أن يتعظ من زميله وزير الإعلام الأردني


عمر المخفي ردا على الناصري: كان على الناصري أن يتعظ من زميله وزير الإعلام الأردني



دعا الإعلامي المغربي عمر المخفي وزير الاتصال المغربي خالد الناصري إلى الاقتداء بزميله وزير الإعلام الأردني المستقيل طاهر العدوان الذي غادر الحكومة الأردنية احتجاجا على تقييد حرية الصحفيين ، و كان تلفزيون دبي قد قرر الاستغناء بشكل غريب عن خدمات رئيس تحريره عمر المخفي وشقيقه مراسل القناة في المغرب جلال المخفي على إثر احتجاج وزير الاتصال المغربي على ما وصفها بالمعالجة غير المهنية لمراسل القناة للتظاهرات التي شهدتها مختلف مدن المملكة يوم الأحد 19 يونيو عقب الخطاب الملكي الذي أعلن عن تعديلات دستورية متهما إياه بنقل وجهة نظره باعتباره عضوا في حركة 20 فبراير ليتدخل بعد ذلك للضغط على إدارة القناة لفصل الاثنين، واعتبر عمر المخفي في حوار خص به " لكم " قرار الاستغناء عنه قرارا غريبا لكنه لا ينوي مقاضاة مسؤولي القناة لأنه يتمتع بعلاقة طيبة معهم بعد فترة اشتغال استمرت لثمانية سنوات مؤكدا أن قرار فصله لم يؤخذ داخل المؤسسة.
حاوره عماد استيتو
كيف توصلت بقرار إقالتك من عملك كرئيس تحرير في تلفزيون دبي، وكيف تعاملت مع هذا القرار؟
كنت في العمل يوم 21 يونيو عندما تلقيت رسالة مقتضبة من القناة تخبرني بإنهاء خدماتي ابتداء من اليوم التالي من دون ذكر للأسباب. مسؤولي المباشر الذي أوصل لي الرسالة نفى علمه بأي سبب موجب لفصلي. ثم طلب مني أن أغادر إلى البيت للراحة واقترح إعداد النشرة بدلا عني. لكنني رفضت وعقدت اجتماع التحرير وأتممت ساعات عملي الثماني بشكل عادي. وبعد النشرة أخبرت أصدقائي في القناة بالخبر وذهبنا جميعا لاحتساء شاي مغربي في فندق مجاور وشرعنا في ممارسة هواية الصحفيين المفضلة خارج العمل: التحليل.
هل طرقت أبواب مسؤولي المحطة للاستفسار عن سبب القرار، وماهي المبررات التي قدموها لك لتعليل سبب الاستغناء؟
فعلت ذلك لكنني لم أتوصل برد شاف. الشخص الوحيد الذي يعرف الأسباب هو المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام لكنه كان خارج البلد. أما بقية المدراء, فلا يعرفون سببا حقيقيا للقرار ولكنهم يجمعون على أن له علاقة بشكاوى وزير الاتصال المغربي ضد أخي جلال الذي يعمل مراسلا لتلفزيون دبي في الرباط.
من خلال رسالة توضيحية، حملت وزير الاتصال المغربي خالد الناصري المسؤولية عن قرار الاستغناء عنك وعن جلال، هل أنت متأكد من ذلك؟
أود توضيح نقطتين. أولهما أن ما سميته برسالة توضيحية كان في الأصل رسالة إلكترونية بعثت بها إلى زملائي في ملتقى الصحفيين والإعلاميين المغاربة بالخارج لأشرح لهم سياق أقالتي بعد عشرات المكالمات التي تلقيتها تسأل عن الأسباب. هي لم تكن رسالة معدة للنشر لكنني أتبنى مضمونها بالكامل حتى بعد نشرها.
النقطة الثانية التي أود إيضاحها هو أنني لا أحمل وزير الاتصال السيد خالد الناصري المسؤولية المباشرة عن إقالتي. أنا أتهمه بالسعي إلى إقالة جلال من خلال شكاواه لتلفزيون دبي ولسلطات دولة الإمارات. أنا أتهمه بالإساءة إلى منصبه وإلى الدولة المغربية لأنه نزل إلى مستوى تصفية الحسابات عبر التدثر برداء مسؤوليته الحكومية . وأنا أتهمه كذلك بإطلاق ادعاءات كاذبة عن تغطية مراسلنا للحراك السياسي في المغرب. والأرشيف موجود وهو كفيل بضحد هذه المزاعم.
أما قرار إقالتي فذلك أمر غريب ولم أتوصل بأي تفسير له. لكنني أخبرت في المؤسسة بشكل شفوي أنه على علاقة بشكاوى الوزير بشأن الأداء المهني لجلال. بمعنى آخر لولا سعي الوزير الحثيث لإقالة جلال لكنت لا أزال على رأس عملي.
كيف لمؤسسة إعلامية رائدة بقيمة تلفزيون دبي تتلقى أوامرها من مسؤول في دولة ثانية؟
مؤسسة دبي للإعلام مؤسسة حكومية لا تتلقى أوامرها إلا من مسؤولي دولة الإمارات. وأنا شخصيا عاتب على مسؤوليها لكنني أتفهم قرارهم لأنه فرض عليهم. المؤسسة, وبعد شكاوى الوزير, نظرت في فحوى بعض تقارير جلال ومداخلاته على النشرات كمراسل. ولم تجد سندا لمزاعم الوزير. ولإيجاد حل وسط, قررت استرضاء الوزير باستضافته مرة أخرى على نشرة العاشرة ليلا بتوقيت دبي (بعد استضافته على نشرة الثالثة). لكن الأمور تطورت بعد ذلك لأن السيد الناصري نقل شكاواه إلى الدائرة السياسية ولم يقبل بالحكم المهني للقناة على أداء مراسلها.
في تصريحه لتلفزيون دبي قال خالد الناصري إن مراسلكم كان يشوه الحقيقة ويعبر عن وجهة نظره باعتباره عضوا في حركة 20 فبراير؟ ما تعليقك؟
الأمر لا يحتاج إلى تعليق. تكفي رؤية تسجيل الحوار المحمل على الإنترنت للتأكد بأن رد فعل الوزير كان متشنجا وليس له ما يسنده. الوزير اتهم التلفزيون على الهواء بأنه نصب له فخا وحشره في زاوية الرد على مراسله وعلى حراك 20 فبراير. لكن من يمعن في فيديو الحوار يرى محاولات المذيع المتكررة لإعادة الوزير إلى موضوع مسودة الدستور وإصرار الوزير على مهاجمة المراسل. بل إن أجوبته على الأسئلة المتعلقة بمشروع الدستور تضمنت في كل مرة مهاجمة للمراسل. هذا تحامل واضح يدل على وهن حجة الوزير ونزوله إلى مستوى "البوليميك" مع مراسل تلفزيوني. وعلى العموم, فليأت ببرهانه إن كان من الصادقين.
الاستغناء عن جلال جاء عن طريق الضغط الذي مارسه الوزير على القناة، لكن ما لم نفهمه هو لماذا في رأيك امتد قرار الفصل إليك؟
ليس هنالك أي مبرر يجعل الاستغناء عن جلال مفهوما، خاصة بهذه الطريقة. جلال صحافي لم يسئ خلال عمله مع التلفزيون لأخلاقيات المهنة ولا لمبدأ الحياد والرأي والرأي الآخر. إن سعي وزارة الإعلام للتضييق على جلال لا تمت بصلة إلى ممارسته المهنية وإنما فقط لانتمائه لحركة 20 فبراير.
أما قرار فصلي فيبقى الرقم المجهول في هذه المعادلة السريالية. لكن الأكيد أنه له علاقة بخلاف جلال مع وزير الاتصال بدليل أن قرار فصلنا تم في نفس اليوم.
ماهي الخطوات التي تعتزم خطوها في المرحلة القادمة لمتابعة الموضوع ؟ هل تعتزم مقاضاة مؤسسة دبي للإعلام مثلا؟
لا أحد يقاضي أهله. قد تعتب عليهم لكن الأمر لا يذهب أبعد من ذلك. لقد قضيت ثماني سنين في تلفزيون دبي حظيت خلالها بالتقدير والاحترام وكسبت تجربة مهنية على مستوى عال. ولن أنسى تلك السنوات الطوال فقط لأن وزيرا مغربيا أساء استخدام سلطته ولم يقدر العواقب الاجتماعية والسياسية لتدخل غير مسوؤل من جانبه. أنا متأكد بأن قرار المؤسسة بفصلي لم يؤخذ داخليا. لذلك أنا أضع نفسي محلهم وأتساءل ما الذي كان بإمكانهم فعله إذا طلب منهم سياسيا فصلي.
كل الخطوات التي أنوي القيام بها تصب في خانة الدفاع عن شرفي المهني والعمل على عدم تكرار التدخلات السياسية في شؤون الصحافة وهي مسيئة لسمعة بلدنا الذي يشهد حراكا مشرفا في الشارع بغض النظر عن مضمون هذا التحرك.
هل تلقيت عروضا أخرى؟
نعم، بضعة عروض في الواقع. لكنني لن أتنازل عن العطلة الصيفية وقضاء بضعة أيام رمضانية مع الأهل. لذلك سآخذ فسحة للتأمل و"للنقاهة المهنية" قبل الانتقال إلى مكان آخر سيكون بكل تأكيد خطوة إلى الأمام.
هل لديك رسالة توجهها إلى خالد الناصري أو الوسط الإعلامي المغربي؟
أدعوه إلى أن يحذو حذو زميله الأردني وزير الإعلام طاهر العدوان الذي استقال احتجاجا على ما اعتبره مناخا مناهضا لحرية الإعلام في بلده وعلى مشاريع قوانين مضيقة على حرية الصحافة قدمتها الحكومة الأردنية أمام البرلمان. أقول له ما كان أجدرك بأن تتخذ مثل تلك الخطوة وأنت الذي شهد عهدك القاتم أكبر عدد من إغلاق الصحف ومحاكمات الصحفيين والزج بهم في السجون.
--- حاوره : عماد استيتو نشر بتاريخ 28 يونيو 2011 في موقع لكم
http://www.maghress.com/lakome/6066

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

محمد الساسي: لم ننتظر الأوامر لإعداد مذكرات دستورية و تهمة عداء الملكية أصبحت بالية جدا



محمد الساسي: لم ننتظر الأوامر لإعداد مذكرات دستورية و تهمة عداء الملكية أصبحت بالية جدا


قال نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، محمد الساسي متحدثا أثناء تدخله مساء يوم الاثنين على القناة الثانية، في إطار النقاش حول مشروع التعديلات الدستورية، إن حزبه قرر مقاطعة التصويت في الاستفتاء المزمع إجراءه في فاتح يوليوز لاقتناعه بأن المشروع لم يحمل أي جديد ولم يبلغ عتبة الملكية البرلمانية التي يعتبرها حزبه التوفيق الوحيد بين نظام شمولي وراثي ونظام ديمقراطي.

واعتبر الساسي أن حزبه لم يعتمد معيار مقارنة الدستور المقترح بدستور سنة 1996 كما فعلت الأحزاب الأخرى معتبرا أن معركة حزبه من أجل الملكية البرلمانية "هنا والآن" مستمرة. وأضاف "نحن نستحق الديمقراطية ولا نريد أن نخرج من قاعة انتظار إلى قاعة انتظار كبرى أخرى نحن نستحق أن نعيش أفضل ونستحق دستورا أفضل".

وتأجج النقاش (انظر الفيديو) بشكل ساخن بين الساسي وكل من عزيز الرباح، القيادي في حزب العدالة والتنمية والحبيب الدقاق عن حزب الاتحاد الدستوري وظهرت الاختلافات والسجالات بشكل كبير بين الأطراف في حين كان يصب موقف ممثلي الاتحاد الدستوري والعدالة والتنمية تقريبا في اتجاه واحد. وبرر الساسي مقاطعة حزبه لدعوة لجنة المنوني بعدم اتفاقه على المسطرة التي تم اختيار اللجنة وأعضائها الذين تم اختيارهم من طرف واحد بحسب ما قال". واعتبر الساسي أن "الحل الوسط كان مناظرة وطنية يعين بمقتضاها الملك أعضاء في اللجنة والأعضاء الآخرون ينبثقون من هاته المناظرة".

كما أكد الساسي على أن عملية اختيار أعضاء اللجنة كانت فيها انتقائية واضحة كما تساءل عن غموض دور آلية المتابعة والمواكبة التي ترأسها مستشار الملك، واسترسل الساسي أن حزبه وإن لم يشارك في جلسات النقاش مع لجنة المنوني فإنه ساهم بشكل فعال في النقاش العمومي في الشارع منذ سنة 2007. و أثارت جملة الساسي التي قال فيها "نحن وعلى عكس البعض لم ننتظر الأوامر لنعد مذكرات دستورية"، حفيظة عزيز الرباح الذي طالب باحترام الأحزاب السياسية خصوصا بعدما أوعز الساسي أن هذا الأخير كان إلى وقت قريب يجاهر بأن المغرب ليس في حاجة إلى التعديلات الدستورية فيما هدد الدقاق بالانسحاب.

وفيما اعتبر الدقاق أن النص الدستوري المقترح يعتبر خطوة كبيرة إلى الأمام وفتح آفاقا كبيرة للمستقبل معتبرا أن المطالبة بمجلس تأسيسي تبقى غير واقعية وخير مثال على ذلك هو المخاض الذي يعيشه التونسيون حاليا مؤكدا أن العبرة بالغايات، أكد الرباح أن الإصلاحات ترتبط أساسا بخلق توافقات وهو ما حصل بحسب العضو في حزب العدالة والتنمية الذي أكمل "الآن أصبحت لدينا حكومة حقيقية وأصبحنا أما مجلس حكومي مدستر وبقي للمجلس الوزاري دور ضبط التوازنات الكبرى". غير أن الساسي لا يرى موقعا حقيقيا لهذا التوازن الذي يتحدث عنه عزيز الرباح " صحيح أضيفت لمجلس الحكومة بعض الاختصاصات لكن هذا التقاسم غير موجود على أرض الواقع فمجلس الحكومة يبقى خاضعا عمليا لمجلس الوزراء. الدستور يتحدث عن دور تحكيمي للملك في المؤسسات أتساءل عن أي دور تحكيمي؟ والمؤسسات أغلبها تحت رئاسته؟".

وأشعلت نقطة صلاحيات الملك الخلاف بشدة حيث ثار الحبيب الدقاق وقال إن المغاربة لا يتصورون دورا رمزيا للملك وملكا يقبع في قصره ليست له أية أدوار، وهو رأي أيده فيه ممثل حزب العدالة والتنمية الذي قال إن النقاش حول صلاحيات الملك غير مطروح بتاتا لدى المغاربة وهو ما رفضه الساسي معتبرا أنه لا يحق له أن يتحدث الاثنان عن عموم المغاربة وأكمل "الحديث عن أن لا أحد له مشكلة مع صلاحيات الملك هذا كلام خاطىء.. ليس لدينا أي مشكل مع شخص الملك وأعتقد أن تهمة عداء الملكية أصبحت بالية جدا".

ولم يفوت القيادي اليساري البارز الفرصة دون انتقاد ما وصفها بـ "ممارسات الستينيات"، في إشارة إلى عدم عفوية بعض المظاهرات المؤيدة للدستور التي خرجت يوم الأحد في ذات أماكن تجمع حركة عشرين فبراير في عدد من المدن المغربية. وقال الساسي "لا يمكن أن نتحدث عن استفتاء دستوري في أجواء من الاحتقان... أنا أعتقد أن المواطن الذي خرج ليقول نعم للدستور له نفس الحقوق في الشارع إلى جانب المواطن الذي يدعوا إلى المقاطعة... لقد ضربنا وتمت إهانتنا وأحيانا تحت حماية الشرطة لكنني لا ألوم المواطنين لأنهم ضحية أزمة فهناك جلادون يحكموننا". كما طالب الساسي بتوفير مناخ سليم حتى يمر النقاش بشكل حضاري وطالب بحماية حركة 20 فبراير مما تتعرض له وتمكينها من الحق في التظاهر دون اعتداء أو تهديد أو منع ضاربا المثال بالعديد رجال الأعمال الذين توصلوا بإشعارات منع من التظاهر ككريم التازي وميلود الشعبي بالإضافة إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

عماد استيتو

نشر في موقع لكم وغود بتاريخ 21 يونيو 2011

http://lakome.com/politics/78-news-politics/5853-2011-06-21-14-42-51.html

كلمة " لا " الكافرة




كلمة " لا " الكافرة

ها هم أخرجوا الدستور ، ها هو حبيب الملايين خرج من رحم كلها كرم ، أما آن للشعب أن يرقص ويحتفل فالدستور جميل " زوين " والخطاب الملكي منحنا ما نريد وزيادة ... ، وعلى الخونة المتآمرين المسمين عشرين برهوش عفوا " عشرين فبراير " الملاحدة والشواذ أن يسقطوا ، الشعب لا يريدهم ، نحن مع ملكنا وسنصوت بنعم على الدستور لأنه دستور جميل ..... ، الشعب يقول نعم للدستور بالطبالة والغياطة والدقايقية في حفلة ما قبل الحملة .

هذا جانب من خطاب ما بعد الخطاب ، التهريج والتطبيل على طريقة المواسم والحفلات الشعبية في الشوارع والشطحات الإعلامية جزء من الجهاد الأكبر وتخليق الحياة العامة والإصلاحات الجوهرية التي تعقب الدستور الأكثر تقدما من كل دساتير العالم والعهدة هنا على الراوي امحند العنصر ، كان الخطاب ثوريا ، أسطوريا ، هلاميا ، أفلاطونيا .... وعلينا أن نحتفل حتى ننال من البركة شيئا حتى لو لم نشاهد الخطاب وانتظرنا أمام باب العمالة أو البلدية لساعات بالبنادير لأسباب نجهلها ، لكن لا يهم فالخطاب رومنسي والدستور جميل لدرجة أننا لم نستطع مقاومة إغراء السعادة وتركنا السيد المستشار يحدث الأشباح وحيدا لساعات طويلة في الليل بنظرات كلها شزر.

نعم لأن قائد البلاد قال نعم وإطاعة أولياء الأمر من الإيمان وعصيانهم من الكفر ، نعم لأن حل قضية صحرائنا الحبيبة مرتبط ب نعم ، ومن ذا الذي يطلب الخيانة ؟ ... ، الدستور متقدم وتاريخي ويدشن عهدا جديدا تقول أحزابنا المحترمة ، الدستور يفوق المطالب ... مطالب من يا أحبتي في الله ؟ مطالب الهيئات السياسية ؟ آه جيد .. تلك الهيئات نفسها التي كانت تقول شعرا وغزلا في الديمقراطية المغربية قبل أسابيع فقط .. وعدمي من يقول أنه غير متفق أو رافض لأنها هذه هي الديمقراطية الحقة أن تقول نعم أو تصمت مع الصامتين وكفى المؤمنين شر القتال .

قليرحل إلى الجحيم كل متظاهر ، سنحرق راياتهم وسنجبرهم على الرحيل والانكفاء على ذواتهم ، سنحاصرهم ونرغمهم على الهتاف بحياة الزعيم ، لا كلام بعد كلامه .. إنه دستور من صنع للمغاربة ومن أجل المغاربة والمسؤولية مرتبطة بالمحاسبة والوزير الأول بات رئيس حكومة والمرأة أصبحت مساوية للرجل ... آش بغيتو ؟ لا حاجة للاستفتاء آمنا بالله واليوم الآخر .

بالإجماع علينا قول نعم في فاتح يوليوز وليسقط الرأي الآخر لأنه خرافي وجمهوري وكافر ، من يقول إن الدستور الجديد ما هو إلا نسخة أعيدت صياغتها من دستور 96 وأن الملك يظل ممسكا بجميع خيوط اللعبة وجميع السلط مما يعني غياب فصل حقيقي للسلط غبي كبير وحالم أرعن بوهم مريض عليه أن يتخلص منه بسرعة ، لا حاجة للأحزاب أن تعبىء للحملة التي تسبق الاستفتاء فقد تكلف أناس طيبون بإيصال المسودات التي لم تصل إلى الأحزاب نفسها إلى الشعب ، مسودات حضرت فوق الحافلات العمومية مرفوقة بالفرق الفلكلورية المغربية الجميلة التي ستتولى شرح الفصول فصلا فصلا .

المقاطعة رجس من الشيطان و كلمة " لا " كافرة لعنها الله إلى يوم الدين ، هذا الدستور الذي تقولون أنتم العملاء أنه ممنوح جاءنا هدية ممن يحبنا ويسهر على سعادتنا كل يوم ممن يملك البطانة الصالحة وليس نتاجا لتحركاتكم وتضحياتكم على امتداد أشهر في الشارع العام ، كان عليكم أن تنتظروا كما ننتظر ولا تخرجوا عن سرب الجماعة جماعتنا ... يقول الشعب الحقيقي ، فأنتم شعب مزيف وإشعار خاطىء أخلف الزمن والميعاد ، من أنتم ؟ يقول الشعب المؤمن ردا على الشعب الملحد .

فليعش الدستور المقدس وليعش القائد والزعيم وليسقط المحتجون ، المخزن مراوح هوائية لا توجد إلا في عقلية الخونة منعدمي الضمير ، لقد قرر الإعلام أن يمنح الخونة مجالا لينفثوا سمومهم .. نعم إننا ديمقراطيون نمنح الفرصة حتى لأعداء وطننا للتعبير عن آرائهم ، صحيح فقد عبرنا فعلا عن آرائنا في الساحات العمومية التي زرعتم فيها الكناويين والعيساويين ولم تكن تنقصنا سوى الجمال وميكرفون القناة الثانية لنكمل الأمسية ، لا عاش في المغرب من خان الدستور وليعدم كل من اقترف زلة التحريف والقراءات المغرضة ، نريده ممنوحا مفروضا أو لا نريده أصلا هذا ليس شأن أحد .. ، إنها الخيانة العظمى أيها الرعاع .. لن نسمح بأن تغذو خيانة الوطن مجرد وجهة نظر .. لن نسمح لن نسمح وسنواصل الكفاح حتى نطردكم شر طردة ونطهر المغرب الحبيب من نجاستكم ... عاش الدستور عاش الدستور وليسقط المحتجون وليسقط الحالمون بمغرب أفضل وليرحل المطالبون بالكلمات الكبير كالعدالة والمساواة .

نشر هذا المقال في موقع غود بتاريخ 20 يونيو 2011

http://www.goud.ma/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%B1%D8%A9_a2769.html

بقلم : عماد استيتو / صحافي مغربي


الأحد، 5 يونيو 2011

السوسيولوجي المغربي ادريس بنسعيد يلامس تجربة 20 فبراير والحراك الشعبي المغربي في مشارف



السوسيولوجي المغربي ادريس بنسعيد يلامس تجربة 20 فبراير والحراك الشعبي المغربي في مشارف


السوسيولوجي ادريس بنسعيد : " حركة 20 فبراير أسدت خدمة كبيرة للمجتمع المغربي الذي وجد نفسه فجأة متحررا"

" أنجع طريقة للتعامل مع دينامية 20 فبراير هو تقديم ما يعرف ب " العربون السياسي" "

" حركة 20 فبراير استطاعت تحرير اللغة والفعل ورفع سقف الخوض في المحرمات "

في حلقة وصفت بالتاريخية على شاشة التلفزيون الرسمي المغربي عاد برنامج مشارف الثقافي الذي يعده الشاعر المغربي عدنان ياسين للظهور بعد احتجاب لأسابيع ليطرح نفس الموضوع الذي جعل هاته الحلقة تحديدا تركن في الرف ، حلقة استضافت أستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس بالرباط ادريس بنسعيد وتجاوز فيها الحوار عتبة الطابوهات التقليدية وحللت بعمق دور علم الاجتماع في مواكبة التغيرات العميقة والتحولات الطارئة على المجتمعات كدينامية 20 فبراير وما أفرزته من واقع جديد انخرطت فيه كافة مكونات المجتمع المغربي وفئاته ، ودونما مواربة أو نزوع إلى السطحية كان المشاهد المغربي على موعد مع وجبة أدبية علمية دسمة تناول خلالها ادريس بنسعيد أهمية التحليل السوسيولوجي والإجابات التي يقدمها على القضايا الآنية للمجتمع المغربي في ظل زخم التغيرات التي يعرفها العالم .

ويرى ادريس بنسعيد أن الظرفية الاجتماعية الحالية التي يمر بها المجتمع المغربي في حاجة إلى التفصيل والتدقيق خاصة على مستوى التحليل الاجتماعي ليس لإعطاء الدروس وإنما للمساهمة في النقاش الحادث بكيفية تبحث فيما هو غامض بالنسبة للمشروع الديمقراطي والسياسي ، و اعتبر أن دور التحليل السوسيولوجي مهم جدا لإنجاح هاته الدينامية من خلال التأصيل وإيجاد مقابلات لمصطلحات من قبيل " الديمقراطية " و " الشفافية " في المعجم المجتمعي خصوصا أن المواطن العادي يشغل أجهزة الإنذار كلما اجتمعت هذه الكلمات فضلا عن طرح تلك الأسئلة التي تسمى ب " الأسئلة المزعجة " كعلاقة البنيات بالمؤسسات السياسية والاجتماعية ، ويضيف ادريس بنسعيد : ما وقع في العالم العربي مؤخرا يوضح أن هناك خللا كبيرا في التمثل ومعرفة بعض الأشياء البسيطة فمصطلح الشباب مثلا يستعمل بكيفية غامضة ويحمل حمولة سلبية ترتبط بالمشاكل والتمرد والتدهور التام للقيم وهو شيء يعاكس الحقيقة فالشباب هو جوهر المجتمع .

بعين الباحث في علم الاجتماع يعتقد بنسعيد أن هناك تحولات عميقة لم يتم التفكير فيها بطريقة ملائمة على مستوى الخطاب السياسي حيث ظهرت فئة انسانية خارج سن الزواج وهذا ما أفرزته التحولات المجتمعية لم يتم تدبيرها بالشكل المطلوب رغم أنها تحولات أساسية ، أما فيما يخص الثورات العربية في مصر وتونس فإنها حسب بنسعيد ليست ثورات بالمعنى المتعارف عليه للثورات وإنما انهيارا للنظام على ذاته وفي مجتمعات أخرى اتضح أن الخطابات التوحيدية من قبيل القومية العربية أخفى مكونا رئيسيا وبنية اجتماعية هامة ألا وهي القبيلة كوحدة سياسية كما هو الشأن في ليبيا أو اليمن وحتى في المغرب الذي اعتقدنا فيه أن هذه البنيات قد تراجعت رغم أن المغرب على المستوى التاريخي كان من أوائل الدول التي عرفت مفهوم الدولة التنظيمي كفاعل مركزي في النظام السياسي ، وبرر تأخر الربيع العربي على مستوى العمر السوسيولوجي لعدة عوامل أولاها فكرة العالم العربي في حد ذاته والقومية العربية التي حاولت بناء تصور حداثي للمجتمع العربي قائم على اللغة كأداة وحيدة وهو ما ألغى عدة أجزاء من الواقع وهو ما جعل فكرة التوحيد تعاني من احتضار طويل لا زالت تعاني منه حتى اللحظة فضلا عن انهيار مجموعة من النماذج الكبرى دون أن تتمكن القيم الاجتماعية من ابتداع نماذج خاصة وإجرائية لكنه لم يكن تأخرا على مستوى الاعتمال بحسب ما يرى دائما ادريس بنسعيد وإنما على مستوى البروز على السطح لأن ما حدث ويحدث من حراك حاليا في المنطقة ليس وليد المصادفة بل هو نتيجة فعلية لتحولات عميقة غابت عن مجهر التحليل السياسي والمؤسساتي .

أما فيما يخص المغرب فإنه يرى أن السوسيولوجيا تعترف بوجود قوانين سوسيولوجية عامة لكن هناك استثناءات تكمن أهميتها في أنها تثبت القاعدة لذلك فهو لا يرتاح كثيرا لمصطلح " الاستثناء المغربي " ، فادريس بنسعيد يقول : أفضل الحديث عن مسارات مختلفة يمكن لنفس القوانين أن تسلكها فالاستثناء المغربي استثناء طبيعي بالنظر لطبيعة المغرب اللغوية والانتروبولوجية و الاقتصادية والايكولوجية لذلك فتلك القوانين العامة حينما تطبق يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات والمتغيرات أما الاستثناء الذي يعني الخروج عن سياق التاريخ والدينامية فهو أمر لا أرتاح له وأشكك في إمكانية إيجاد تحليل علمي له ، وبخصوص حركة 20 فبراير والدينامية التي أحدثتها في المجتمع المغربي فقد اعتبر بنسعيد أن عناصرها كانت موجودة تعتمل في فئة هامة وحيوية من المجتمع تشكل أكثر من 40 في المئة منذ مدة لذلك فالتوقيت وحده من يكون عنصر المفاجأة ، وأشاد أستاذ علم الاجتماع بالقدرة على تحويل الطاقة من افتراضية إلى واقعية مؤكدا أن الدور الذي لعبه العالم الافتراضي دور مهم لأنه يمكن من التذاكر بدون سقف لغوي أو موانع وخطوط حمراء فضلا عن قدرته الفائقة على تحويل المطالب الذاتية الفردية إلى مطالب سياسية واجتماعية فهذا الشاب الذي يوصف بعازف سياسي لا يتوفر على بطاقة حزب يتوفر على بطاقة أخرى واسم يعطيه وجودا افتراضيا يتحول إلى الواقع من خلال طرح فكرة ما ومشروع معين ، ويسترسل : الأمر يتعلق بدينامية ضخمة يمكن أن تتخلص من كل أشكال الرقابة سواء الاجتماعية والسياسية لذلك أعتقد أن الدينامية التي أفرزتها الحركة أكبر من الحركة نفسها لأنها استطاعت أن تخرج إلى الساحة العمومية بكيفية متحضرة واستطاعت تحرير اللغة والفعل وترفع سقف الخوض في المحرمات لمستوى مرتفع جدا وأسدت خدمة للمجتمع المغربي الذي وجد نفسه فجأة متحررا .

الرهان الحقيقي في نظر بنسعيد يتجلى في إعادة المصداقية لأنفسنا ولمجتمعنا وحياتنا السياسية ولذلك فهو يرى أن أنجع طريقة للتعاطي مع هذه التحولات هو ما يعرف ب " العربون السياسي " وهو إقدام الدولة والطبقة السياسية على سلسلة من الإجراءات السياسية التي ستشكل رجة سياسية وسوسيولوجية تعبر تنتهي إلى التصالح بين السياسة والمجتمع أو بالأحرى الدولة والمجتمع وهذه فرصة تاريخية لتحقيق ذلك ، وينظر بتفاءل إلى المستقبل الذي يمكن أن تنتجه هذه الحركية مع وجوب أن يترسخ هذا الوعي أو الرأسمال السيكولوجي المصرف أساسا في شعار " الكرامة " والذي ينظر إلى المواطنة والديمقراطية كواجب قبل أن يكون حقا لدى جميع الفئات المجتمعية بما فيها تلك التي لا تحظى بنفس التكوين الثقافي والعلمي وتلك التي تعيش في فقر يمنعها من تحويل مطالبها الآنية تجاه هذا الشخص أو الرمز إلى مطالب سياسية مشددا على وجوب أن يكون للمجتمع " وهمه الموحد " الذي لا غنى عنه في لحظات الانتقال من مرحلة إلى مرحلة وهو عنصر يرى بنسعيد أنه اختفى عن المجتمع المغربي منذ المسيرة الخضراء ، ويختم ادريس بنسعيد حديثه عن حركة 20 فبراير : حركة 20 فبراير سواء اتفق البعض معها أم لم يتفق فهي خلقت حركية جديدة وأضحت عنصرا فاعلا في الحياة السياسية والاجتماعية المغربية وكافة القوى يجب أن تعتبرها تاريخا فارقا .


إعداد ومتابعة : عماد استيتو

2/6/2011

الأربعاء، 1 يونيو 2011

ما بين شاكيرا والبارسا و20 فبراير وأشياء أخرى


ما بين شاكيرا والبارسا و20 فبراير وأشياء أخرى






بين هزات أرداف شاكيرا التي شلت ليل الرباط وانتصار برشلونة الباهر الذي أوقف الحركة في الشوارع لدقائق تغيب تفاصيل كثيرة كما تحضر أخرى ، لنصارح أنفسنا ولنبتعد عن العموميات والشعارات التي أخذتنا الحماسة في أحايين كثيرة إلى ترديدها دون تمحيص وتثبت ونعترف أنه لا يمكننا أن نصنع التغيير بمنطق الاستئصال والإلغاء والتسفيه فالتجربة ولنعترف بذلك علمتنا أن المراهنة على دغدغة العواطف بغموض والتباس كان رهانا خاسرا كما هو الحال بالنسبة لمطلب " إلغاء مهرجان موازين " ، فلنعترف أن من رفع مطلب الإلغاء حد التطرف فشل فشلا ذريعا بدليل أن أرقام حضور سهرات المهرجان سجلت أعدادا هائلة ، ومن تابع نهائي دوري أبطال أوروبا بين برشلونة ومانشستر يونايتد في كافة أنحاء المملكة كانوا بالملايين وهو مؤشر إضافي لتأكيد أن من بنى موقفا على تأليب المقهورين على كرة القدم لم يصب الاختيار وخانه التوفيق والإدراك فالتغيير الشامل سياسيا وحقوقيا واقتصاديا لا يمر عبر فكرة إلغاء مهرجان أو بتبخيس أهمية مباراة في كرة القدم .

اتفقنا جميعا على أن إقامة المهرجان بصورته الباذخة في وقت يئن فيه ملايين المغاربة بجراحات الجوع والفقر والبطالة إسفاف وضرب بعرض الحائط لمصير فئات عريضة من الشعب المغربي ، اعترضنا على الأجور الخيالية التي تدفع من جيوبنا وأحيانا على القيمة الفنية الرديئة لبعض المدعوين لكن في الوقت ذاته لا يمكننا أن نغالط أنفسنا ونغفل المتابعة الكبيرة لفقرات المهرجان وسهراته وساحات عروضه التي غصت بأبناء الشعب المغربي من كل الطبقات ، ولا يمكننا كذلك أن ننكر أن بعض سهرات المهرجان ستبقى خالدة في الذاكرة وقدمت صورة فنية راقية تستحق التصفيق لها ، اعترضنا على الشكل والتفاصيل التي يكمن الشيطان في طياتها ولسنا نعترض على الفكرة إطلاقا ، فلنمتلك الشجاعة ونقر أن الحملة فشلت ولأسباب عديدة في ثني المغاربة عن حضور حفلات موازين ، فلنمتلك الجرأة لنقول أن ربط التغيير وإسقاط الفساد والاستبداد والإصلاح السياسي بمصير إلغاء موازين من عدمه كان مغامرة فاشلة وغير متقنة التخطيط وأقحمت حركة التغيير والحراك الشعبي التي تتقدمه حركة 20 فبراير في مأزق أصبحت فيه مجبرة على توضيح موقفها من الفن وقدمت هدية مجانية لمتزعمي الثورة المضادة لترويج أطروحاتهم والعودة من جديد إلى الساحة تحت شعار الحداثة ومحاربة الظلاميين والواقع أنهم نجحوا إلى حد كبير في أن يكونوا مقنعين في تصوير مناهضي موازين على أنهم منتمون لتيارات لا تؤمن بنبل الفن و تعيش على وهم يدعى الأغاني الملتزمة والثورية من زمن الشيخ إمام ومارسيل خليفة وفيروز ...

كان علينا أن نكون أكثر وضوحا وأن لا ننجرف في فخ الشعبوية والمطلق ، تناسينا ونحن نصرخ باسم الشعب ومطالبه أن هذا الشعب أيضا يريد أن يرقص ، أن هذا الشعب مولع بالفن بشاكيرا وكات ستيفنس و لاينيل رايتشي وكارول سماحة وغيرهم ويحفظ أغانيهم عن ظهر قلب ، أن هذا الشعب شعب راقص حتى على بثوره وآلامه .. نسينا أم تناسينا ذلك ؟؟ علينا أن نجيب على هذا السؤال ، لم يكن يجب أن نبدي الوصاية ونحن نرفع شعار الإلغاء فالنتيجة كانت قاسية ففي النهاية كانت نتيجة مباراتنا هزيمة قاسية فالشعب يريد شاكيرا ويريد موازين ويريد البارسا وميسي وتشافي .. بذات القدر الذي يريد معه الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد و الاستبداد وإلغاء مظاهر القداسة والتقاليد المخزنية الحاطة من الكرامة الانسانية ، الخطأ الفظيع أن بعضنا لا يرى من الألوان سوى اللونين الأسود والأبيض وبالتالي فقد خير بين خيارين بين الفن وموازين وبين التغيير والديمقراطية وهو إسقاط ظالم ومتسرع فليس كل من حضر حفلا موسيقيا عدو للديمقراطية والحرية ومبارك للعبودية والقهر والقمع والعكس صحيح أيضا فليس كل من عادى " موازين " ديمقراطي وهذا ما يجب أن نفهمه ونتقبله بصدر رحب فربما يكون من بين الألوف المألفة التي حضرت حفل شاكيرا من يحتاج إلى تلك " الكوميرة " التي رفعت في تظاهرات وشعارات الحراك المغربي المبارك ..

ما نحتاجه فعلا بعيدا عن هذا الهروب هو مناخ ديمقراطي تشيع فيه قيم الحرية والمساواة ، مناخ ندبر فيه اختلافاتنا بشكل متحضر ، مغرب لكل المغاربة بدون تصنيف عدليين ونهجيين وسلفيين ووووووو كل الانتماءات التي ابتلى الله البشرية بها ، نحتاج مغربا مدنيا نتجاوز فيه نقاش " موازين " الثانوي وننسحب إلى قضايا كبرى أهم ، نريد مغربا نشعر فيه بمواطنتنا ، نريد مغربا يشبهنا برقصه وشطيحه وتناقضاته ، نريد مغربا يختفي فيه الانتهازيون والمتملقون وأصدقاء البلاط عن إدارة شؤونه وتقسيم خيراته ، مغربا لا يعنف فيه الناس لمجرد خروجهم للتظاهر والاحتجاج السلمي ، مغربا لا تمييز فيه بين الأفراد بناء على القناعات والاختيارات ، مغربا ندبر فيه اختلافاتنا بلطف .

إنه وقت المراجعة والتأني لجميع الأطراف إن وجدت أطراف تتقاطب فعلا كما يريد البعض شرا أن يصور ، لا بأس أن نفكر جميعا بصوت عال ونلتقط أخطاءنا جميعا فسياسة السلطة تجربة إنسانية وقرار الخروج للتظاهر في الشارع قرار بشري أيضا والانسان دائما خطاء ، لا تحولوا المغرب إلى سجن كبير من فضلكم تتنازع فيه الإرادات ويكون الخاسر فيه هو الشعب في النهاية ، لا تجرونا إلى مستنقع يكون فيه التغيير مقرونا بإراقة الدماء فذلك لن يكون في صالح أحد ، 20 فبراير ليست لا شيطانا ولا ملاكا ، 20 فبراير إحساس مجتمعي جميل فلا تحاولوا قتله ، 20 فبراير ليست إلا نبضا صغيرا من نبضات قلب الوطن الكبير الذي عاد للخفقان .

ذنبنا أننا نريد مغربا جديدا يقول للماضي وتراكماته " ارحل " هذا كل ما نريده ، نريد أن نتنفس كل شيء السياسة والديمقراطية بالإضافة إلى الموسيقى وكرة القدم ، نحن طماعون قليلا ، تحملونا ، ألا تستطيعون أن تكفوا أيديكم وتنصتوا إلينا من دون تشويش ؟ فلتفعلوا من فضلكم ولتحتكموا للعقل ففي النهاية لسنا أعداء وإن لم يكن ممكنا أن نكون أصدقاء فلنتعايش أو ليس ذلك ممكنا ؟.

بقلم : عماد استيتو

1/06/2011