الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

قصيدة : سنبقى معا يا رفيقة

قصيدة : سنبقى معا يا رفيقة





في بحر الألوان

أزرقنا صار أحمر
وأمواج الربيع 
تقلب عن وردة ، عن شهيدة في الميدان

قبل المغيب
نلقي آخر نظرة
أتصل بك في ساحة الحرية
فلا تجيبين

لا تجزعي سننشد معا
سنمارس الحب لأجل الشهيد
وننهض باكرا بحثا عن عربة خضار
سنلتقي العمال والفلاحين والطلبة

إلى الميدان سنمضي
إلى آخر الرواق 
حيث تنتظرنا جحافل المرحبين
لنعزف لحن الأبد ، عاش الوطن

ستبتسمين ملء الرصاص
سنقهقه على صوت الغاز
لنختلس قبلا شقية أخيرة يا رفيقة
قبل السفر

الميدان غاص
ضوضاء ، صجيج ، عساكر
أأنت معي يا رفيقة ؟
سنبقى معا يا رفيقة

قد نسبق معاد إليها
أو قد نلحق به إلى الجنة
يا صديقة فلنذهب إليهم
فلنلحق بركب الرفاق

في الحانة يوم أمس شربنا نخب الهزيمة والنصر
قد تكون الأخيرة
وعرجنا نحرض بائع الخضار
ثم لعننا الصحيفة النيوليبرالية

كتبنا المقال الأخير
دوناه على الورق بالحبر كما الأيام الخوالي
نفضنا سجائرنا وأرسلناه
ثم ذهبنا للقاء في العتمة

سنبقى معا يا رفيقة
سنفتش عن الربيع بحثا عن قنديل
أين النور ؟
سنبحث عنه معا في الميدان

سنغني كما كان يفعل
سنمارس الحقد 
سنحقد ، ثم نحقد ، ثم نحقد
حتى تزهر زهرة الحرية

حتى نغتسل بدماء النعيم
ونشرب منها شرابا يسكر من النشوة
ثم نلعب الغميضة  نحن و الأرانب
بعد أن نفرغ من الثعالب

سترسمين رسمك المعتاد
وأفشل في كتابة قصيدة كما دائما
سنلتقي ومعاد لنحقد
لنمارس علاقتنا الثلاثية الشاذة

سنسبح بحمد الألم
ونركع للصبر
ونمجد الجلد والسياط
فغذا سنعربد على مشهد الشروق

سيحضننا الوطن ولن يفلتنا
زنازيننا متباعدة 
لكن ما عاد الأمر مهما
فقد بتنا أقرب إلى السماء

سنلتقي ثلاثتنا
بأحكام الفيزياء والرياضيات وكل العلوم
سنفزع معا وسنطير معا
سنبقى معا يا رفيقة

يارفيقة ارفعي رايتنا جيدا
وقولي شعارنا
وغني نشيد معاد الأول والأخير
ولا تنسي أي حرف

ألم نقسم بثدي الأمل
ألم نتعاهد أمام الليل
أن الصباح سيأتي ولو بعد حين
سيأتي ليبقى ولن يذهب ، لا لن يذهب

ليس كفتاة ليل تغادر مهزومة بعد علاقة
ليس كباحث عن اللذة يغتسل بعد الشهوة
ليس كالوهم بعد الحلم
سيأتي الصباح يا رفاق

سنحفر القبور الآن
سنضع أسماءنا 
سنعيش هناك 
لا يهم الآن أو لاحقا

سنرفع شارة النصر
ونحدق نظرات كلها شزر
حاقدون ، غاضبون ، حانقون 
ففي القلب الميدان

لسنا الوحيدين في الساحة يا رفيقة
أخبرتك ستكون لنا حتما رفقة
قناص وسيم على السطح
ودبابة يضحك مدفعها 

لسنا وحدنا
الشيطان المؤمن يباركنا
فلندخل ، فلندخل
إلى الميدان

لن نخاف من الميدان
إنها أرض جدك ووالدي 
سنواسي الألغام
ونشد من أزر المهاجمين

هيا بنا يا رفيقة
للقاء دون أغلال
سنلتقيه ، سنلتقيه 
 معا يا رفيقة 


بقلم : عماد استيتو

21-12-2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق