الثلاثاء، 1 سبتمبر، 2009

هرطقتي : وحدهم الأموات من لا يعودون


هرطقتي : قراءة في موقعة لومي الحاسمة ، حسن مومن أمام عدة إكراهات لكنه متفائل


وحدهم الأموات من لا يعودون




منذ أن دخلنا الأسبوع الرمضاني الثاني ولا شاغل يشغل خلد المغاربة واهتماماتهم سوى تلك العاصمة المنتظرة ذات عصرية بلومي الطوغولية ، الأمعاء الخاوية والعقول الجائعة ستتسمر أمام شاشات التلفزيون وهي تنتظر الرمق الأخير لأحلام الأسود المونديالية فإما أن تحيي فيها طعم الحياة او أن تقتل بقية رحيق الأمل ، واقع الحال يؤكد بالواضح والملموس اللذي لا يقبل مجالا للشك أن الرحلة إلى لومي ستكون أشبه بمهمة انتحارية أو مهمة سرية للعميل 007 فالإكراهات والتحديات المطروحة أمام حسن مومن وخلانه أكبر بكثير من ان يتعامل معها مدرب بحقيبة المؤقت .
حسن مومن يعي تمام الوعي أن ما ينتظره على أرضية ملعب كيغي الرهيبة لن يكون نزهة رمضانية تقوده إلى موعد الإفطار لذلك فقرارة نفس الرجل لا تخلو من شكوك وهواجس تقض مضاجع الرجل داقة ناقوس الطوارىء في افكاره ، وأنا أقرأ نبرة حديث الرجل في آخر حواراته وجدته يحاول اقناع نفسه بأن المستحيل ممكن وأن الاستعصاءات يمكن أن تتحول إلى الممكن .
مومن يعلم أن مشكلة الدفاع عويصة وأن أزمن مشكلة ستواجهه هي اختيار الرباعي الدفاعي اللذي سيدافع عن عرين الاسود في جحيم لومي فخط الدفاع يواجه عدة مشاكل ستجعل مومن حائرا لأن ملامح خط الدفاع غائبة كل الغياب فجميع الأسماء الحاضرة تفتقد التنافسية وتغيب عنها الحركية وهو شيىء لا يستطيع أن ينفيه حسن مومن نفسه فجميع من شملهم عطف الطاقم التدريبي على المستوى الدفاعي لا يبدوا أنهم يستطيعون توفير مطلق الأمان للجدار الخلفي للمنتخب الوطني ، باختصار يمكن الخلوص كما خلص قائد الدفة نفسه في آخر خرجاته الإعلامية أن خط الدفاع غير جاهز بالمرة وأن اختياراته جاءت بحسبة فنية تراعي معها أقل الخسائر فليرحم الله زماننا فاحتمال غياب وادو كبير جدا مما يضع مومن أمام حتمية إشراك الثنائي بنعطية والرباطي في محور الدفاع وهو أم بحد ذاته ينبني على خطورة قصوى ومجازفة غير محسوبة إذا ما علمنا أن أمين الرباطي يوجد دون فريق وبنعطية لم يلعب مباراة منذ أشهر لكن مومن قد يعتمد على العليوي المتمرس رغم غيابه عن الأجواء الدولية منذ مدة ، الأظهرة ستطرح هي الأخرى أسئلة مشوقة على عارضة الأسود الفنية فغياب بصير والقدوري للإصابة سيجعل الأمر اشبه بحل إجابة سؤال المليون دولار لاسيما وأن البدائل المقترحة عصام عدوة و هشام المحذوفي تغيب عنها الجاهزية مما يؤكد أن مهمة الخط الدفاعي ستكون الأكثر صعوبة على الإطلاق فدون الدخول في لغة الخشب ببساطة سنلعب في لومي تقريبا بدون دفاع في غياب خصاص المدافعين فالبطولة الوطنية أصبحت عاجزة عن تفريخ الأسماء وتقديم مدافعين يستطيعون تقديم الإضافة للمنتخب الأول .
خط الوسط بعينه ورغم وفرة الاسماء والخيارات في يدي المدرب فهو الآخر يثير الكثير من مداد الأقلام كيف سيلعب مومن ؟ بأي وجه ستكون تركيبته في وسط الميدان ؟ واقع الحال يؤكد أن لدينا ثلاثة لاعبين هم سفري وخرجة والأحمدي بنزعات دفاعية أكثر منها هجومية وحده زمامة من سيحمل ربمنا لواء الرهان على المستوى الهجومي اختيارات قد تظهر أن حسن مومن متوجس من مباراة تحمل مصير شعب كله على أعتاقه ومن هنا يأتي استدعاء الحمداني الأغرب على الأقل في تاريخ عهدي بالمنتخب الوطني في منظوري الخاص فاللاعب كان خارج المفكرة اساسا ولا يشترك بانتظام رفقة كليرموتت لكن بما أن سوابق الحالات أكدت جملة ابن خلدون الشهيرة : غذا كنت في المغرب فلا تستغرب فإنه لا يمكن أن نبقى مشدوهين أمام اختيار يراه مومن ومن معه مناسبا فالأمر ينطوي على خصائص خاصة يراها متوفرة في الأسمراني ، لن تطرح الأجنحة في رأي الرجل وهو يتحدث بنبرة تمج بين ثقة يمليها عليه مركزه الحساس وتخوف يفرضه عليه الواقع ومنطق تجبره الحقائق على الرضوخ إليها فالأمساء الموجودة حاليا تعتبر الأفضل بوصوفة والزايري وتاعرابت قادرة على صنع الفارق على الأروقة دون نسيان خط الهجوم اللذي يضم أسماء قادرة على الورق أن ترعب أي خط هجوم لكنها للأسف لم تسجل سولا هدف وحيد في آخر ثلاث مباريات رسمية .
يعي الإطار الوطني وهو يتحمل على عاتقه هاته المهمة المحملة بعضرات الكيلوغرامات من التعب وصداع الراس أنه لم يكن يمكن له أن يرفض ولو في لحظة أداء هذا الواجب الوطني فمهما كانت صعوبة الأمر وتحدياته لا يمكن أبدا رفض نداء الوطن ، الجاهزية هي مفتاح الفوز في مباراة الطوغو الحاسمة بل والقاتلة في رأي كل المحللين فالخطأ ليس مسموحا أبدا السر سيكون في الأحد عشر اللذين سيتم اختيارهم للدفاع عن آخر تمنياتنا لذلك فالرجل يحرص بشديد العناية على وضع كل اللمسات وارساء جميع لبنات التشكيلة التي يراها قادرة على زعزعة اسواء ملعب كيغي الصعب المراس ، حينما يتحدث مومن عن الملحمة فإن ذلك يزيد الجميع ثقة أن الرجل يعرف تماما ما ينتظره ويعلم كل اليقين أن الوطن فوق كل شيء .
مع كل الإكراهات والاستعصاءات التي سبق ذكرها تبقى أن المباراة ستجرى في أجواء رمضانية صعبة في حرارة زوالية مؤثرة ، لا زال أمر الصوم من عدمه لم يحسم في أروقة المنتخب الوطني وإذا كان الفريق التدريبي لا يريد التدخل في قناعات اللاعبين الخاصة إلا أنه لا مجال للشك بأن القرار يجب أن يكون موحدا ومشتركا فالمحذوفي يؤكد أنه سيتخذ القرار اللذي سيتخذه زملاءه ، الواضح أن المغاربة اللذين يقدسون كثير شهر رمضان مازالوا منقسمين شعبا ومسؤولين حول الأمر رغم آخر الفتاوي التي تبيح لللاعبين الإفطار يوم المباراة فالمهمة وطنية ويمكن اعتبارها حربا رغم ان المرض والسفر وحدهما من يبيحان للمسلم الإفطار وهنا سندخل في جدل فقهي قد لا نستطيع الإفلات منه ؟ غير أنني موقن أنه إن كان كثير اللاعبين يحجمون عن الصوم مجبرين مع أنديتهم التي تربطهم بها عقود بالملايين لن يجدوا أي مانع في أن يحجموا عنه أيضا يوم مباراة ستحدد مصير وطن بأكمله سؤال للمتابعة ؟؟.
صحيح أن جسد منخب المدرب جان تيسن تنخره العديد من الصراعات والخلافات غير أن أصدقاء أديبايور حتما سيضعون مشاكلهم وراءهم وسيستعدون بما يكفيه من كفاية لمجابه منتخبنا القادم من خيبة تجر أخرى ، الطوغوليون الغارقون في مشاكل اتحادهم الداخلية ومشكلة صرف المستحقات والمنح قد يراهم البعض على أنه سيكونون بناءا على هاته المعطيات الجوهرية اللقمة التي يمكن ان نفطر بها يوم السبت القادم لكن الحذر يجب أن يبقى سيد القرار لاسيما وأن تجارب الأمس تؤكد أن الإنجازات تولد من رحم المعاناة فالطوغوليون عادوا بتعادل ثمين من قلب الرباط لذلك فهم ذلك المنتخب اللذي أجبر ذلك البعبع السابق على الاندحار على أرضه فسمعتهم المكتسبة على المحك وأكيد أنهم سيسيلون عرقنا البارد بل وسيجعلوننا نشك في أنفسنا كما تعودنا أن نفعل في آخر ثلاث مباريات .
موقعة لومي إذن ستكون مسألة حياة أو موت رغم أنني لا أحبذ استخدام المصطلحات الحربية والعسكرية لكن الأمر لا يختلف كثيرا عن ذلك فرجالاتنا ستكون على موعد لن يتكرر من أجل المصالحة المفروضة والمشروعة في حق الجماهير المغربية الثكلى من اجترار خيبة وراء خيبة ، الأمور لم تنتهي ولا شيىء خسرناه حتى الآن واضم صوت تفاءلي لصوت حسن مومن ، وحدهم الأموات من لا يعودون ونحن لسنا أمواتا بعد فإن تكاتفنا وآمنا بقدراتنا ووثقنا في امكانيتنا ووظفنا مؤهلاتنا كما يجب وتعاطف معنا التاريخ والحظ فلا يمكننا أن نخاف شيئا .



بقلمي : عماد استيتو
1/9/09

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق