الثلاثاء، 8 سبتمبر، 2009

هرطقتي : تعادل لم يخرج عن قاموس العادة


هرطقتي : تعادل لم يخرج عن قاموس العادة


لم تحمل خرجة الأسود الجديدة إلى لومي معها جديدا يذكر في قاموس العادة المغربية في سنوات الضياع الأخيرة ، تعادل لم يقدم معه شيئا جديدا للأحلام المغربية الضائعة منذ زمان نقطة لم تشبع غرور المشجع المغربي نقطة في لومي كرست سلسلة التعادلات المتراكمة في خزان وقود النخبة الوطنية في أغرب تصفيات خضناها على الإطلاق .


سيكون من الحيف لو حاسبنا الطاقم التدريبي الجديد بقصر مدة تعيينه والإكراهات التي واجهته لكن تكالب ل هاته المعطيات لا يمكن أن يعفينا أبدا من العودة إلى حيثيات مباراة حملت معها بارقة التمني الأخيرة .


دخل الأسود وهم يعون تمام الوعي ان هامش الخطأ أمامهم منعدم وأن مساحة حرية الهفوة مستحيلة استحالة سقوط النظام السفياتي أيام الحرب الباردة ، لذلك فقد عمد الكومندو اللذي يقوده حسن مومن إلى اختيار التشكيلة الأمثل المتناسبة مع ظروف الغيابات ولعنة الإصابات التي حتمت عليه تغيير خطة اللعب بعدما أعلن غياب منير الحمداوي بعارض يدعى انه الإصابة رغم أن المؤشرات التي أبرزها الدكتور هيفتي أشرت بواضح لا يقبل الشك أنه لم يكن هناك من منغص يستدعي عدم خوض هداف هولندا لمباراة لومي الحاسمة ، وإذا ما افترضنا جدلا بأن منير يعاني من إعياءات تجعله غير حاضر بدنيا وذهنيا للمباراة القاتلة فإن كان حريا على الرجل أن يتحلى بجلال الوطنية وبذرة المسؤولية ويترك أمر التصرف للفريق التدريبي بدل الإصرار على السفر إلى هولندا وكأن مهمته كانت تقتضي الحضور البرتكولي ثم المغادرة طبقا لإملاءات هولندية .



غياب الحمداوي الطارىء جعل مومن يقلب أوراقه ويبدل من رسمه التكتيكي المربك أصلا ، دخلنا مباراة كيغي بجدار دفاعي أقل ما يقال عنه أنه كان من الهشاشة بمكان فالأطراف الجديدة الصنع التي شكلها المهدوفي والعليوي أظهرت قلة حيلتها بل وسلمت منذ وهلات المباراة الاولى حينما انقاد المهدوفي للاندحار أمام جبروت أديبايور وتفرغ المدافعون للانصات إلى صافرة طائة من مدرجات كيغي ظنها صافرة الحكم الأوغندي ليترك المجال شاغرا لساليفو مرسلا عقول المغاربة إلى نكسات ماضية ، كان واضحا بعدها بالملموس أنه لن يكون باستطاعتنا تحقيق ما حلمنا به من معجزات تحركنا بعقم رعونة حجي وتسديدات سفري الطائشة كانت أبرز ما ميز شوطا أول كرس الرتابة والضبابية ، دخلنا شوط ثانيا بنفس الأحاسيس الانهزامية تسديدات من بعيد ومحاولات تمرير يائسة وكرات ضائعة بالجملة في خط وسطنا وفي وقت استسلم فيه الجميع بما فيه لاعبونا لواقع الأمور أطلق الطفل الحالم عادل تاعرابت صرخة الأمل بهدف أنطولوجي لا يشاهد إلا في الكامب نو ، كانت تفاصيل المباراة قليلة لا تستحق الذكر مباراة ضعيفة السمتوى لم يكن الفريقان خلالها عن قيمة التطلعات في يوم رمضاني لم يسعفنا كما لم يفعل يوما .



ثلاث نقاط من ثلاث تعادلات وهدفين يتيمين حصيلة مخجلة لمنتخب لا تنقسه لا المهارات ولا الأسماء ، لا تغيب عن شمسها المواهب ولمثال هدف تاعرابت الخرافي خير دليل لكننا أقسمنا على مخاصمة أنفسنا على أن نغلب تصفية الحسابات على مصالح فريقنا الوطني ، مباراة لومي كشفت يقينا ( كما تعود أن يقول الأديب الليبي محمد الكوني ) أن الإيمان بالأسماء لن ينفعنا شيئا أن المراهنة على من تألقوا قبل سنوات لن يقدمنا إلى الأمام بل سيبقينا على هذا الوضع مادامت الريموت كنترول لم تتحرك من محطة الكلاسيكية ، بعيدا عن لغة الخشب وبلغة الأقراص والخشيبات هناك أسماء عليها أن تترجل وتحترم تاريخها وتقرر ترك المنتخب كما فعل رجالات العالم في عز مسيرتهم مالديني وبيلي وفاندرسار ، زمن الإيقونات عليه أن ينمحي لا يمكن أن يتحقق الجديد مادمت تستعمل أشياء سبق أن استعملتها لتحقيقه سمعت هذه المقولة في مكان ما وأعتقد أنها صحيحة تمام الصواب ن دون أن أجرم وأكون جاحدا في حق جيل كامل فمستقبل منتخبنا يجب أن يمر عبر قطيعة تامة مع جيل 2004 جيل قدم الكثير صحيح لم يحالفه الحظ كثيرا لكن علينا أن نؤسس لأنفسنا مدرسة جديدة أن نكون منتخبا يدور حول الواعدين والشباب منتخبا يقوده تاعرابت وبلهندة و كارسيلا وأمرابط وبنعطية وأيت فانا وحنين وآخرون من بطولتنا هذا إن أردنا فعلا أن نسير نحو استعادة عرشنا المزعوم .



أما إن بقينا اوفياء لسياسة الرموز والقيم الثابثة في بورصة قيم منتخبنا فصدقوني لن يختلف الحال في 2012 ولا 2014 كثيرا عن الحال اليوم لأن رموزنا ستظل تحمل شعار الخلود وترفع راية البقاء باسم التضحية سنبقى نردد نفس العناوين والشرائط المشروخة نفس الأسماء من سنقرأ أحرفها على الجرائد بعد سنين نفسها من ستكون نفس الأسباب والمسببات ، أعتقد أننا نفتقد الشجاعةالأدبية حتى في كثير من طروحاتنا الأدبية نجمل ونرمي الوردو في كثير من الأحيان نصنع صورا زاهية ونبيع الأوهام بثمن رخيص لكن على ذلك العهد أن ينجلي وأن نملك القدرة على أن تقول لهذا أو ذاك كفى لقد انتهيت أن يكون مدرب المرحلة القادمة كما أتمناه رجل بناء وإرستء لبنات منزل جديد يغير كل قطع الغيار .



ما لومي وما تصفيات بلاد مانديلا إلا مرحلة وستمر صدقوني ليست نهاية مجدنا أو أي شيء من ذلك القبيل فليس لنا مع احترامي الكبير لملوك التأريخ وشذى الحان الماضي شيىء كبير ليذكر سوى بطولة افريقية يتيمة ومشاركات مونديالية مشرفة أهذا كله يستحق أن نبكي عليه ؟ لا أعتقد ذلك فرحم امرءا عرف قدره ، رسالتي هي أننا لم نكن برازيلا يوما من الايام وأضحينا فريقا عاديا كنا ولا زلنا كما كنا ما يلزمنا هو العمل وبناء أجيال قادرة على الدفاع على ألواننا الوطنية وهذا لن يتأتى من منظوري الخاص إلا بالقطيعة مع مخلفات زمن الملامة والبكاء على الأطلال إلى مرحلة عملية تحيد فيها أقلامنا البناءة عن التباكي فما مونديال جنوب افريقيا إلا مونديال كسابقيه .

بقلم :عماد استيتو
8/9/09

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق