الاثنين، 21 مارس، 2011

دروس 20 مارس : شعرة معاوية والحوانيت السياسية



دروس 20 مارس : شعرة معاوية والحوانيت السياسية









من حقنا أن نفخر جميعا ، نعم دون تهريج من حقنا أن نرفع رؤوسنا لأننا قدمنا نموذجا ومثالا حقيقيا عن الصورة الحضارية التي أظهرها أبناء المغرب الحبيب في عشرين مارس وهو يجددون عهد التغيير مرة أخرى في أكثر من ستين قرية ومدينة مغربية ، سقطت المثبطات وانطردت عقد الألسنة وخرج المئات على امتداد تراب الوطن لتجديد الحرص على مطالب عادلة ومشروعة ، امتزج فيها السياسي بالاجتماعي والاقتصادي والفئوي وصب كلها في بوثقة جميلة نقلت مشهدا رائعا جدا لم تسجل فيه أي حوادث بعد أن التزمت السلطات الحياد و اكتفت هذه المرة بالمراقبة في موقف تشكر عليه وهو ما يسقط فزاعات أقحم بها عمدا ، في مباراة تنتفي شروط إجرائها، فتارة يشيطنون العدل والإحسان وتارة يجرمون النهج الديمقراطي

عديدة هي الأسباب التي جعلت من الخروج في عشرين مارس محطة هامة وضرورية تواكب هذا الانفتاح على خفوته وتسهر على المحاولات اليائسة التي تحاول جيوب مقاومة التغيير دفعها بشتى أسلحتها وما راكمته من خبث وتمرس ، خرجوا وخرجنا لنقول أننا نثمن لكننا لا زلنا نطلب المزيد ، لا نزال غير مقتنعين مائة بالمائة سنحاول لكن الشارع سيشكل نقطة قوتنا وسلاحنا الوحيد للضغط من أجل أجرأة ما تقدم به الخطاب الملكي وعدم إفراغه من مضمونه ومحاولة تحميله حمولات لم يحملها كما فعلت بعض الدكاكين السياسية التي تستمر في التفنن في الشحاتة والارتزاق باسم الخطابات الملكية لتحاول السطو على برامج لم تكن يوما تتبناها وتحاول إدراجها في أجنداتها الانتخابية ، إن أصحاب الأجندات الحقيقية الذين يحاولون الركوب على حركة عشرين فبراير ونضالاتها وما بعثته من حراك في المنظومة السياسية المغربية هي هاته الاحزاب الضائعة والشريدة التي تملك أية برامج حقيقية وباتت تنتمي إلى عهد ماض ، إنها هاته الأحزاب المترهلة التي تقول اليوم دون خجل أو حرج أن التعديلات والإصلاحات الدستورية كانت دائما على رأس اهتماماتها وفي صلب نقاشاتها محاولة ركوب الموجة واقتناء تذكرة قطار يقلها إلى مكان أكثر أمانا ، إنها نفس الوجوه البئيسة التي تتنازع على المواقع ضاربة بعرض الحائط مصلحة الشعب تظهر اليوم شاحبة للتهليل والتطبيل والتزمير وزف العروس قبل ليلة الدخلة وتكرر المحاولات ذاتها متهافتة على صكوك الغفران و رضا اصحاب الحال

سنكرر مرة أخرى أن الخطاب الملكي كان إيجابيا لكن الكلام شيء والواقع شيء وإلى أن تثبت الأيام مسرى الأمور ستظل الحركة الديمقراطية المغربية عموما تواصل نضالاتها للمطالبة بمزيد من الإصلاحات ومراقبة تفعيل ما قيل أنه سيصلح فكثيرا ما تبخرت الوعود المعسولة وتمخضت الجبال فئرانا أو جرذانا، لن أطنب في التفاصيل غير أن إصلاحا حقيقيا يتطلب قطعا حقيقيا مع عديد من الأمور التي تثير حقيقة التوجس ، دون أن نخاف علينا أن نناقش الفصل 19 و23 من الدستور ونطرح إمارة المؤمنين لنقاش شعبي حقيقي نخلص بعدها إلى نتيجة نهائية ونقر ملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم ويبتعد فيها عن بسط سيطرته على الاقتصاد الوطني ، علاقة الملك والشعب لازالت محكومة بشعرة معاوية التي لم تنقطع بعد لكن استمرارها وتمتينها وجعلها مبنية على الفهم في القادم من السنوات رهين إرادة حقيقية تتبناها المؤسسة الملكية في إلغاء أي وسيط بين الملك والشعب و أن تكف " القلة المندسة " عن المتاجرة باسم الملك والتحدث باسمه وتصنيف كل المختلفين والمعارضين في خانة الذين يكرهون الملك و " ما بغاوش سيدنا " ، إن وجود هذه الشرذمة المنقرضة يشكل خطرا على المؤسسة الملكية ، أولئك الذين يصطادون في المياه العكرة وما محاولتهم الأخيرة خلق حرب حقيقية بين من سموهم " الشباب الملكي " أو " حركة 9 مارس " الوهمية ومن خرج في عشرين فبراير ومارس إلا إفلاس جديد وغير محسوب بل وغبي ، فهل خرج أحد وطالب برأس الملك مثلا ؟؟؟ حتى يخرج آخرون لنصرته والتعبير عن تأييدهم له ؟؟؟ من فضلكم ستقدمون فقط الرسالة الخاطئة والدعاية المعكوسة فذلك من شأنه فقط أن يضعنا في سياق الصورة التي طبعت أنظمة أخرى تساقطت كأوراق الخريف " مؤيدين " ومعارضين " وهذا ليس حاصلا أو ليس محط إجماع على الأقل حتى الآن لذلك كفوا عن اللعب بالنار ولا تتاجروا باسم الملك لتخدموا أجنداتكم ، نعم هم أصحاب الأجندات الحقيقية، القابعون في الحوانيت السياسية

إن الخروج في عشرين مارس كان رسالة جديدة أن المغاربة ماضون وعازمون على صنع استثنائهم ونموذجهم ، نموذج نصنعه بأيدينا وسواعدنا وتلوكه أفواهنا نموذجا نثبت فيه للعالم أننا متحضرون وهو حتما ليس النموذج الذي فشلت وسائل الإعلام الرسمية اللاوطنية ( أتحدث عن المؤسسات وليس الأفراد ) في تسويقه ،إنها صرخة جديدة على أن المغاربة واعون ومن يحتقر ذكاءهم ونضوجهم جاهل أو مصاب بالدلتونية على أنهم يعرفون ويفهمون ، أن لديهم رأي في الموضوع وقد أتى الوقت ليقولوه ويجاهروا به بعد سنوات من الخوف التي فرضها نظام مخزني غارق في التسلط وممارسة الاستبداد ، أن المغاربة يعرفون تماما الفرق " بين دستور شعبي " و " دستور ممنوح " أن المغاربة يعلمون أن هناك من يماطل ، من يرفض التغيير من يؤمن بنظرية " ديمو كراسي " لعرابها القذافي ، أنه لا استكانة إلى الذل قراطية بعد اليوم ، 20 مارس كانت للتشديد على أن حق التظاهر السلمي مكتسب يجب تحصينه لحماية مطالب الشعب المغربي من قراصنة البر والفضاء

إن مناخا ديمقراطيا حقيقيا يفرض علينا ممارسة حقنا في الاختلاف بل إن الاتفاق على شيء قد يؤدي إلى الفاشية كما يقول المهدي المنجرة ، لكن وجب علينا جميعا فتح نقاش عميق لا يقف عند خطوط حمراء حول المستقبل الذي نريد لهذا الوطن دون أن نزايد على وطنية بعضنا أو نجرح بعضنا البعض لمجرد تباين وجهات نظرنا وأفكارنا أو إيديولوجياتنا ، من كل الحساسيات علينا أن نلتئم ونتفاوض وندافع كل من موقعه عن أفكاره وقناعاته بعنف ، علينا أن نستمع للكل ونطرح كل الأفكار والمقترحات ، قد يتفق البعض مع اعتبار تعديل الدستور كافيا ويقوم راهنيا لو جزئيا شيئا من الاختلالات وقد يختلف جزء آخر باعتبار الدستور فاقدا للشرعية الشعبية ومفتقرا لاستفتاء صوت الشعب قبل تقريره وهو اختلاف جميل والاختلاف في الرأي لا يجب أن يؤدي إلى العداء وإلا لكان غاندي وزوجته ألذ الأعداء ، فلنمض جميعا في طريق التغيير ولنقاوم تلك الفلول الصغيرة التي لا زالت تلبس القديم وتعمل على تحصين ما بنته من أوهام دون مواربة أو خوف أو توصيفات ، فقط لأننا نحب هذا الوطن جميعا ولأننا نريده أفضل ، وحتما لن يوقف هذا البلد ورجاله الشرفاء أحد لا تخوين ولا مزايدات ولا ضربات من الخلف ، القافلة سائرة والكلاب تنبح

بقلم : عماد استيتو

كاتب وصحفي ومدون مغربي

22/3/201


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق