الاثنين، 4 أبريل، 2011

أعياد الحب المغربية


أعياد الحب المغربية




على الرغم من أنه مر على أعياد الحب ما يقرب شهرين إلا أنه على ما يظهر فإن بعض المغاربة لا يزالون مصرين على التبرك ببركات القديس فالنتان ، مجموعات مجهولة الهوية والانتماء تتشارك معنا كما تقول المواطنة المغربية قررت تنظيم مسيرة مليونية يوم الأحد عاشر أبريل شعارها حب " الوطن والملك " ، شيء جميل وكلام معقول فأي ديمقراطي حقيقي يؤمن بحق أي فرد في التعبير عن رأيه بكل حرية والخروج ليقوله بأعلى صوت في الشارع لكن إن وجد هناك رأي في حقيقة الأمر ، وهنا مربط الفرس ؟؟؟ ..


أسئلة عديدة تطرح وهي تساؤلات بريئة ؟؟؟ ماذا تعني مسيرة مؤيدة للملك في عنوانها الأكبر ؟؟؟ هذا يعني بلغة المنطق الشافي أن من خرج في تظاهرات ومسيرات قبل هذا التاريخ كان معاديا للملك والملكية وغوغائيا خارجا عن القانون وتنتفي فيه صفة التامغربيت ، هذا منطقهم على ما يبدوا لذلك فلابد من تصحيح الأوضاع في عرفهم وذلك لن يتأتى إلا بعد غربلة يقومون بها على طريقتهم من منطلق مبدأ "معنا أو ضدنا " ، تستطيع بسهولة أن تستشف أن البعض ولكامل الأسف لا يزال يغرق في أعراض انفصام خطير وشرخ كبير في مفهومهم للمواطنة وشروطها وقياساتها ، فهي بيعة وولاء أعمى وقداسة وتأليه وسمع وطاعة وإطاعة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وكفى المؤمنين شر القتال وكل ما خالف ذلك بدع وتدجيل ومخالفة لقوانين الأرض والسماء .


لذلك سيخرجون يوم عاشر أبريل ليقولوا للمغاربة الآخرين الذين يعتبرونهم ( روافضا وخوارجا ) إنهم المواطنون الحقيقيون الذين يغيرون على الوطن أكثر من غيرهم ، هم الذين يذودون عن هذا المغرب الحبيب لأنهم مجندون وراء صاحب الجلالة ، لأنهم ظلوا في جحورهم يتفرجون من أبراجهم العاجية على الملك المغربي وهو يذعن لشعبه أو على الأقل وهو يخاطبهم بصراحة نادرة ، لأنهم لا يصدقون أن مغاربة مثلهم لا يشاركونهم نفس القناعات ، لا يؤمنون بمسلماتهم ولا حدودهم ولا خطوطهم المحرمة باسم الدين والمطلق ، مغاربة يصرخون بأعلى صوت " لا نريد مزيدا من الفساد والاستبداد " " كفى من المقدسات " " لسنا رعايا " ، هم لا يصدقون أو ربما هم في حالة إنكار ؟؟ هذا وارد جدا لذلك يجب أن نترك لهم قليلا من الزمن حتى يعوا جيدا أنهم ليسوا مؤهلين أولا ليتحدثوا باسم الملك ولا أعتقد أنه عينهم للدفاع عنه ولا أحد وضعه في موضع اتهام مباشر حتى يخرج علينا ملكيون أكثر من الملك بتقليعاتهم الجديدة المثيرة للشفقة ، من فضلكم قلوا خيرا أو اصمتوا فحالكم أشبه بالذي صام دهرا وأفطر على بصلة .


نغمة الاستثناء المغربي لم تعد تطرب آذاننا ، ومحاولات بعض الفئات النائمة كسب تعاطف البسطاء باسم الدفاع عن الملك ستبوء حتما بالفشل لأننا نعرف جميعا من هو عدونا الحقيقي ، ولم يعد الخوف على الملكية أوفزاعة الفوضى أو المؤامرة الخارجية بمبررات لا تواكب هذا العصر الذي يدعي البعض بهتانا الانتماء إليه ولا تحترم ذكاء المغاربة وقدراتهم على التمييز بين الخطأ والصواب ، المغاربة يعرفون حقوقهم وواجباتهم وكلنا يتذكر كيف رسم الشعب المغربي صورة خلابة عن اتقاد المشاعر الوطنية في مسيرة لدعم القضية الوطنية قبل أشهر في الدار البيضاء وخرجت جميع أطياف اللون المغربي ضاجة بدروس في الانتماء لهذا المغرب وقضاياه رغم أن بعض الحوانيت السياسية والتنظيمات النقابية الباهتة حاولت تمرير خطاباتها ورسائلها مستغلة طيبوبة المواطن المغربي ، عبثا يحاولون في أوهامهم وتهيآتهم المريضة أن يخلقوا معسكرين ويظهروا أن الأمر يتعلق ب " مساندين " و" مناوئين " ، من فضلكم لا تلعبوا بالنار يا من توزعون صكوكا للوطنية على مزاجكم ووفقا لأهوائكم ، التاريخ لن يرحمكم وسيحاسب تهوركم حتما لأنكم ببذلاتكم الأنيقة وأحذيتكم اللامعة وخطاباتكم الفرنكفونية تعتقدون أنكم ستخدعون بسطاء هذا الوطن وتبيعوا له وهما لا يوجد إلا في مخيلاتكم التي تحركها مصالحكم وحساباتكم الذاتية ؟؟ لكن هيهات أن ننخدع فلتمضوا في مسيرات حبكم فحبنا لطالما كان من طرف واحد وليبارك الرب عشقكم المجنون والله يكمل بيخير وبشي عراسية مباركة مسعودة .


ماذا يعني كل هذا ، الرسالة التي يريدون إيصالها وهم الذين لم يحملوا يوما هم هذا الشعب المغلوب على أمره الذي عاش على الهامش دائما يطيع الآمرين ويسبح بحمدهم شاكرا راكعا هو أن كل من خرج في عشرين فبراير وما تلاها من حراك لا يعني لهم شيئا ، يريدون أن يستمر الفساد والاستبداد والتسلط ولا شأن لهم بالقهر الذي يمارسه المخزن أما الحديث عن الفصل 19 وشكل الملكية التي نريدها فهو من الممنوعات وفي عاشر أبريل سيخرجون ليكتبوا في أوراقهم الرديئة أن كلمة " الملك " وسلطاته خط أحمر وانتهى وكل الهراء الذي تعود أن ينفث سمومه تلفزيونهم العمومي ووكالتهم الرسمية الذين خصصوا لهم دعاية جذابة ، هذه هي رسالتهم النبيلة التسفيه من مطالب الشارع المغربي العادلة ، فهنيئا لكم يا أتقياء هذا الوطن يا صفية القوم لكننا بالعربية تاعرابت " مامفاكينش "


بقلم : عماد استيتو

مدون وصحفي وكاتب مغربي

5/4/2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق