السبت، 16 أبريل، 2011

قصيدة :هل أنا ؟


قصيدة :هل أنا ؟

أنا شجرة بلا أغصان

أنا تلك التي هامت وهامت ثم هامت

أنا العاقر التي خاصمها النجباء الأتقياء

أنا التي صار بي الزمن بغيا

هي أنا وأنا تلك

فحولات اخترقت تضاريس عورتي

تقتحم في عنف خلوة مدينتي المحرمة

الروب ، التنورة القصيرة وأحمر شفاهي العاهر

وتلك القلوب الذكورية التي كنت قاتلتها

أنا المنبت والمحيا والممات

تلك المجامع التي استعرت فيها نيراني في الهشيم

نزر ما اختلسته من سكيزوفرينيات تصحو

غرف الفنادق الفاخرة و شراب البار الفاره

أنا حضن الأشقياء وإلي يركنون كل عشية

يحاكمون على أفخادي مغامراتهم التي لم تنضج

كفاكهة لم يحن قطاف زهورها

يضاجعون معي شوق ولادة علقتها جدران الانتظار الكبير

أنا متنفس الهروب اليتيم الحزين

تمهل السبل تيها لا يفارق ثغورا احتلها الضيم

أنا كلمة "تبا " بكل اللغات الحية والمقبرة

ومواكب الحب الذليل على جراحات تبيع بكاراتها

الآلهة التي لم تتجسس على فجورنا

وذلك الرسول الذي خان الأمانة والرسالات السماوية

تلك النذور والعهود التي خانها بنزين الوريد

واللاوعي الذي جمح بإفراط

أنا " الهو " المتمرد على فرويد

تحاصرني محاكم التفتيش وعيون مخبرين مزيفين

أنا الوهم والسراب

أنا تلك الحقيقة التي تتعرى في الشارع العام

أنا اللاشيء حين يغذوا ملموسا ذا استعصاء

حينما ترتبك صلاة تقي في أول امتحان

أنا عقيدة في مهب الريح

شيطان ينموا على طفرات كفر وإلحاد

أسائلني وما للسؤال من جواب ؟

أنا ، من يا ترى أنا ؟

أنا هذا ؟ أم أنت ؟ أم هو ؟ أم ذاك الذي ؟

المنطوق أو الصامت أو ربما تلعثمات الأقسام التمهيدية

نهود ، برتقال شهي بالنشوات

رعشة تلي التحاماتنا السريرية الطاهرة

عشاءنا على بيانو الخطيئة

صيام عن سهاد الأناة

همهمات ووشوشات السلاطين

دروع الوقاية وطاردات الشرور

المباركات والأحقاد المتبلة بنهم ثأر رضيع

المقل الماضية في تحسس الرذيلة

ترتبني وتمعن في فرار مهيب

دكان أسرار أتلف المفاتيح

تؤجل شغف صباحاتنا وسهو عصرياتنا

وأنا السائرة إلى أين ؟

ذلك القاضي الأمين وغراقنا الحقير

فوضى الاعتقادات وديمومة المسلمات

سلوكاتي تحنط طوابير الأولويات

طابوهاتنا الحلال وتلك التي لم يقربها إنس أو جان

من أنا ؟ وهي ليست آبهة

مستحاثة من عصر الجوراسي

وريث فصيل ديناصورات منقرضة منذ قرون ؟

أم صك براءة داروين الوحيد ؟

قبائل وعشائر ارتضتني أصيلا

أم تراوحني تلك اللفافات السجينة في سيجارة لم تحترق

سيجار الهوية الذي جمد كاسترو تصديره

هواء الأمازون أم حكم الكانيبالز

أنا الخوف الذي يطاردني في ذاك الزقاق

أنا ذلك العرس الذي انفض دون منديل ملطخ بالأحمر

أنا صوت الزغاريد المبحوح

هل أنا ؟

هل أنا ، من ؟

الجوابات التي لم تحررها الكاتبات

والأسئلة المنهارة التي توارت خلف برقع الجهل

هل أنا ؟ ربما

لا ، نعم ، مستحيل

اللوحة المرسومة بعناية إلهية

والسواد الذي يخفي الرصاصات القاتلة

هل أنا ؟

عماد استيتو

صحفي وكاتب مغربي

15/4/2011


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق