الأحد، 1 مايو، 2011

مغرب لا يصيبه الأفول ؟


مغرب لا يصيبه الأفول ؟


مراكش الحمراء قدرها ذلك على ما يبدوا أن تكون حمراء ، ليست المساكن هذه المرة من اتشحت بالأحمر وإنما كان الأحمر القاني لون الدماء من انتزع لنفسه مكانا وسط صخب مراكش يوم الخميس 28 أبريل ليقتحم دون استئذان أروقة مدينة يحكون عنها حكايات الألف ليلة وليلة ،مراكش مدينة الجميع ، مدينة مسالمة كانت دائما مثالا دائما للتعايش والتسامح وتلاقح الثقافات وعبثا حاولوا أيا كانوا وأيا كانت هويتهم أن يغتالوا هذا الصوت البريء لإيصال رسالاتهم الملغومة أيا كانت فحواها و وضد أي كائن كانت موجهة

ليس للإرهاب لون أو دين أو وطن ، وللإرهاب أشكال متعددة وأحد أبشعها ضرب مراكش محاولا النيل من عزيمة وطن بأكمله وباختلاف مشاربه عزيمة البناء الحقيقي والتغيير الجذري ، رسالة مشفرة لم تصل والأسف كبير لأن من أرادها كاتما للصوت عاد بخفي حنين لأن الضربة التي لا تقتل دائما تقوي وسننهض جميعا كما ستنهض مدينة النخيل قوية غير آبهة كما نهضت في الصباح الموالي لتمارس عادتها بتوزيع البسمات على الشفاه ، بالتكفل بالترويح عن النفوس الضجرة ومواساة الأحزان وتوضيبها في حقائب اللهف للعودة إلى ضوضاء جامع الفنا ، يوم الخميس كانت مراكش كما مغربنا على موعد مع اختبار يخاطب صبرنا ومناعتنا واستعدادنا للتغيير الحقيقي والقطع مع أخطاء ماض مرير من الانتهاكات ، مهما كانوا فالهدف كان ضرب عصافير عديدة بحجر واحد لكنهم أخطأوا التقدير هذه المرة فالشعب بات أكبر ذكاء ووعيا من أن ينجرف في زلات وتواطؤات الماضي المخجل ، علينا أن نمضي معا في نضالنا من أجل التغيير الديمقراطي السلمي دون إراقة قطرة دم واحدة دون أن نترك الفرصة للإرهابيين باختلاف تلوناتهم وايديولوجياتهم لممارسة أشكال التخويف و الديماغوجية واللعب على العواطف المجيشة غذاة كل مصاب جلل ، فلنمضي في طريق تنيره نضالاتنا من أجل نظام ديمقراطي من اجل حرية تعبير لا يخنقها أحد ، من أجل إحقاق عدالة اجتماعية واقتصادية

مراكش كانت عروسا ليلة الخميس ولم تكن ضحية ، مراكش زهرة وستظل يانعة الشباب تجمع كل الأجناس والأطياف وتلفظ حمم الأحقاد والضغائن ، تفتح ذراعيها للعالم دون شروط ، لا تطلب شفاعة أو صك قبول ، حبيبة الكل لا تنغص على فرد حلمه الصغير ، أرادوها سوداء قاتمة لكنها تمردت وأقسمت أن لا أحد في استطاعته النيل من تقاليد مراكش ورجالها السبع الذين سيقتصون من الجناة الذين حاولوا خنق الهواء النقي في مدينة النخيل ، وكما تراءى للشاعرين المغربي طه عدنان والجزائري بوزيد حرز الله في وحي اللحظة ومن إلهام مراكش

مراكشُ.. ليس في الدنيا مثيــلُ * ونجمُكِ ليس يُدرِكُه الأفــــــولُ

هُمـــو طعنـــوكِ غدْراً ذاتَ جُبْنٍ * بُغــاةٌ ما بِبَيْتِهمـو أصيــــــــــــلُ

ويقتُلُهم بأنّكِ كنتِ دومــــــــــاً * إلى الأمجادِ فرساناً تصــــــولُ

يقـــودُكِ سبعةٌ.. أفـذاذٌ علـــــمٍ * لهم في كلِّ بـــارقـــةِ حلـــــولُ

لن يأفل نجم مراكش كما لن تأفل شمس الحرية ولن يتوقف زحف الربيع ، لا يجب ان نستبق الأحداث ولنفترض حسن النوايا في كل شيء إلى أن يثبت لنا العكس ، أركانة اسم سيبقى في الوجود وبعد أشهر سنرمم الجرح وننزع الضمادات ونسير أسوياء في طريق النهضة ، نهضة نبنيها معا بصرخاتنا واستمرار كفاحنا السلمي لأجل البناء الديمقراطي لهذا المغرب ، نستمر جميعا في شعاراتنا الضاجة بالرغبة في الانعتاق ، نحن الشعب الذي يرفض الإرهاب والاستبداد والفساد والتأليه ، نحن الشعب الذي يريد مغربا يسع الجميع مغربا لا يظلم أحدا ، مغربا لا يعتقل فيه الصحفيون لأجل مقال كتبوه ، مغربا لا يضطر فيه المعطلون لإحراق أنفسهم وشواهدهم ، مغرب لا يعامل فيه مواطنون كمواطني درجة ثالثة بينما يعامل آخرون كمواطنين سوبر ، مغرب جديد لن يثنينا عن تغييره أحد لا إرهاب ولا جيوب مقاومة تغيير ولا أعين الحسد الشزراء الخارجية ، مغرب الجميع وليس مغرب المحاصصة ، مغرب لا ينتزع حقنا فيه أحد ، تكون فيه كل المدن والقرى والبوادي عزيزة لا امتياز فيه لمركز على محيط ، لا مغرب هامشي وآخر نافع

مغرب لا يصيبه الأفول ولا يستشعر فيها أبناءه أنهم منسيون في الغالب ومعنيون في حالات الاستثناء ، مستبعدون في الأفراح و مدعوون للتضامن في الأتراح ، مغرب ينهض من الموت كطائر العنقاء ليجدد عهده مع الحياة كما ستفعل مراكش واثقة من نفسها وناسها ، أضغاث أحلام والأحلام على الأقل بالمجان

بقلم :عماد استيتو

كاتب وصحفي / أكادير - المغرب

1/5/2011


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق