الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

كلمة " لا " الكافرة




كلمة " لا " الكافرة

ها هم أخرجوا الدستور ، ها هو حبيب الملايين خرج من رحم كلها كرم ، أما آن للشعب أن يرقص ويحتفل فالدستور جميل " زوين " والخطاب الملكي منحنا ما نريد وزيادة ... ، وعلى الخونة المتآمرين المسمين عشرين برهوش عفوا " عشرين فبراير " الملاحدة والشواذ أن يسقطوا ، الشعب لا يريدهم ، نحن مع ملكنا وسنصوت بنعم على الدستور لأنه دستور جميل ..... ، الشعب يقول نعم للدستور بالطبالة والغياطة والدقايقية في حفلة ما قبل الحملة .

هذا جانب من خطاب ما بعد الخطاب ، التهريج والتطبيل على طريقة المواسم والحفلات الشعبية في الشوارع والشطحات الإعلامية جزء من الجهاد الأكبر وتخليق الحياة العامة والإصلاحات الجوهرية التي تعقب الدستور الأكثر تقدما من كل دساتير العالم والعهدة هنا على الراوي امحند العنصر ، كان الخطاب ثوريا ، أسطوريا ، هلاميا ، أفلاطونيا .... وعلينا أن نحتفل حتى ننال من البركة شيئا حتى لو لم نشاهد الخطاب وانتظرنا أمام باب العمالة أو البلدية لساعات بالبنادير لأسباب نجهلها ، لكن لا يهم فالخطاب رومنسي والدستور جميل لدرجة أننا لم نستطع مقاومة إغراء السعادة وتركنا السيد المستشار يحدث الأشباح وحيدا لساعات طويلة في الليل بنظرات كلها شزر.

نعم لأن قائد البلاد قال نعم وإطاعة أولياء الأمر من الإيمان وعصيانهم من الكفر ، نعم لأن حل قضية صحرائنا الحبيبة مرتبط ب نعم ، ومن ذا الذي يطلب الخيانة ؟ ... ، الدستور متقدم وتاريخي ويدشن عهدا جديدا تقول أحزابنا المحترمة ، الدستور يفوق المطالب ... مطالب من يا أحبتي في الله ؟ مطالب الهيئات السياسية ؟ آه جيد .. تلك الهيئات نفسها التي كانت تقول شعرا وغزلا في الديمقراطية المغربية قبل أسابيع فقط .. وعدمي من يقول أنه غير متفق أو رافض لأنها هذه هي الديمقراطية الحقة أن تقول نعم أو تصمت مع الصامتين وكفى المؤمنين شر القتال .

قليرحل إلى الجحيم كل متظاهر ، سنحرق راياتهم وسنجبرهم على الرحيل والانكفاء على ذواتهم ، سنحاصرهم ونرغمهم على الهتاف بحياة الزعيم ، لا كلام بعد كلامه .. إنه دستور من صنع للمغاربة ومن أجل المغاربة والمسؤولية مرتبطة بالمحاسبة والوزير الأول بات رئيس حكومة والمرأة أصبحت مساوية للرجل ... آش بغيتو ؟ لا حاجة للاستفتاء آمنا بالله واليوم الآخر .

بالإجماع علينا قول نعم في فاتح يوليوز وليسقط الرأي الآخر لأنه خرافي وجمهوري وكافر ، من يقول إن الدستور الجديد ما هو إلا نسخة أعيدت صياغتها من دستور 96 وأن الملك يظل ممسكا بجميع خيوط اللعبة وجميع السلط مما يعني غياب فصل حقيقي للسلط غبي كبير وحالم أرعن بوهم مريض عليه أن يتخلص منه بسرعة ، لا حاجة للأحزاب أن تعبىء للحملة التي تسبق الاستفتاء فقد تكلف أناس طيبون بإيصال المسودات التي لم تصل إلى الأحزاب نفسها إلى الشعب ، مسودات حضرت فوق الحافلات العمومية مرفوقة بالفرق الفلكلورية المغربية الجميلة التي ستتولى شرح الفصول فصلا فصلا .

المقاطعة رجس من الشيطان و كلمة " لا " كافرة لعنها الله إلى يوم الدين ، هذا الدستور الذي تقولون أنتم العملاء أنه ممنوح جاءنا هدية ممن يحبنا ويسهر على سعادتنا كل يوم ممن يملك البطانة الصالحة وليس نتاجا لتحركاتكم وتضحياتكم على امتداد أشهر في الشارع العام ، كان عليكم أن تنتظروا كما ننتظر ولا تخرجوا عن سرب الجماعة جماعتنا ... يقول الشعب الحقيقي ، فأنتم شعب مزيف وإشعار خاطىء أخلف الزمن والميعاد ، من أنتم ؟ يقول الشعب المؤمن ردا على الشعب الملحد .

فليعش الدستور المقدس وليعش القائد والزعيم وليسقط المحتجون ، المخزن مراوح هوائية لا توجد إلا في عقلية الخونة منعدمي الضمير ، لقد قرر الإعلام أن يمنح الخونة مجالا لينفثوا سمومهم .. نعم إننا ديمقراطيون نمنح الفرصة حتى لأعداء وطننا للتعبير عن آرائهم ، صحيح فقد عبرنا فعلا عن آرائنا في الساحات العمومية التي زرعتم فيها الكناويين والعيساويين ولم تكن تنقصنا سوى الجمال وميكرفون القناة الثانية لنكمل الأمسية ، لا عاش في المغرب من خان الدستور وليعدم كل من اقترف زلة التحريف والقراءات المغرضة ، نريده ممنوحا مفروضا أو لا نريده أصلا هذا ليس شأن أحد .. ، إنها الخيانة العظمى أيها الرعاع .. لن نسمح بأن تغذو خيانة الوطن مجرد وجهة نظر .. لن نسمح لن نسمح وسنواصل الكفاح حتى نطردكم شر طردة ونطهر المغرب الحبيب من نجاستكم ... عاش الدستور عاش الدستور وليسقط المحتجون وليسقط الحالمون بمغرب أفضل وليرحل المطالبون بالكلمات الكبير كالعدالة والمساواة .

نشر هذا المقال في موقع غود بتاريخ 20 يونيو 2011

http://www.goud.ma/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%B1%D8%A9_a2769.html

بقلم : عماد استيتو / صحافي مغربي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق