السبت، 27 أغسطس، 2011

محمد الأصفر: الكاتب الذي التقط نبض الثورة


محمد الأصفر: الكاتب الذي التقط نبض الثورة


كثير الترحال، لكنّ ليبيا تسكنه في كلّ محطّة. إنّه محمد الأصفر الذي عايش فصول ثورة «17 فبراير»، وواكبها شاهداً وكاتباً نشرنا بعض نصوصه فوق هذه الصفحات. بدأ الكتابة عام 1999، وصدرت له روايات عدّة، منها «فرحة»، و«تقودني نجمة»، و«نواح الريق»...
حين اتصلت به «الأخبار» عشيّة سقوط طرابلس في أيدي الثوّار، برعاية الحلف الأطلسي، كان عائداً للتو من سفره، مفعماً بالزخم الثوري، بعدما تنشّق هواء الحرية في بنغازي. «بنغازي مدينة ككل المدن التي اغتسلت بالدماء، ووقفت على شاطئ البحر تمشّط شعرها، وتخلصه من الطفيليات العالقة به بعد أربعة عقود من حكم الطاغية القذافي». كتابه الجديد «ثوار ليبيا الصبورون» (دار هانيبال، بنغاري) أول عمل عن الثورة الليبية، إذ «لا بد من أن يكون للثورات نصوصها»، كما يقول. «أصدرت الكتاب كنوع من الدعم المعنوي للثوار المقاتلين على الجبهات. لا أخاطب هنا الساسة الذين تقلدوا المناصب، وراحوا يمثلون ثورة ليبيا في المحافل الدولية». الكتاب عبارة عن مقالات ونصوص أدبية، ترصد نبض الشارع، وتتحدث عن لحظات تاريخية عايشها الأصفر بنفسه. «لا بد من أن تكون لثورتنا قصصها، ورواياتها، وأغانيها، ولوحاتها. الحرب ليست ناراً فقط، إنّها حبر وأحاسيس أيضاً».
لم يكن الأصفر ثائراً بالمصادفة. نصوصه كانت تنطق دوماً باللاءات الكبيرة، وخصوصاً بعدما طاله الظلم عن قرب. أخوه الوحيد، قتل في مجزرة سجن بوسليم الشهيرة. في روايته «ملح»، الصادرة قبل سنتين، تناول تلك المذبحة التي قتل فيها 1200 سجين. كان الكتاب أشبه بنبوءة عن الثورة المقبلة. تحكي الرواية عن فرقة موسيقية من 1200 عازف يقودهم مايسترو ليبي. منعت الفرقة من تقديم عملها في كل دول العالم، لكنّها دخلت ليبيا. وفي حديقة الملح في بنغازي، تقرّر أن تعزف مقطوعتها، وهي عبارة عن صراخ. يطلق قائد الفرقة الصرخة الأولى، معلناً نداء الثورة والتحدي، فتجاوبت معه كلّ المدن الليبية.
يلوم الأصفر المثقفين في بلاده على انتهازيّتهم. «عندما انطلقت ثورة الشباب، قفز أكثرهم إلى العربة، وها هم يرقصون، ويصفقون، ويردحون. لكن لو فشلت الثورة، سيعودون إلى قطار القذافي من جديد». كتاباته وآراؤه كلّفته المنع والتضييق: «اضطررت أن أطبع أعمالي الروائية على نفقتي الخاصة في سوريا ولبنان ومصر».
الروائي الشاب متفائل اليوم على أعتاب «الانتصار الوشيك» للثورة الليبية. مثل أبناء شعبه، يحلم بوطن شهي، بعيداً عن كابوس القذافي. دعونا لا ننغّص عليه فرحته، ونسأله عن كوابيس المرحلة المقبلة. اليوم خمر وغداً أمر!

عماد استيتو
نشرت في الأخبار اللبنانية
http://www.al-akhbar.com/node/19967

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق