السبت، 27 أغسطس، 2011

نجوم الإعلانات... يغسلون أكثر بياضاً!


نجوم الإعلانات... يغسلون أكثر بياضاً!


يبدو أنّ العلاقة بين المغربيين وفنانيهم لن تصطلح قريباً، إذ يرى قسم كبير من المواطنين أن النجوم ابتعدوا عن همومهم وباتوا يلهثون وراء الربح المادي، بعيداً عن القيم الحقيقية التي يفترض أن يسير عليها أيّ نجم. وجاءت مشاركة عدد من النجوم في إعلان لإحدى الشركات العقارية المتّهمة بقضايا فساد كبيرة، لتزيد الطين بلة، حيث أطلّ هؤلاء في إعلانات ترويجية لهذه الشركة مقابل مبالغ مالية «خيالية»، كما أكّد مصدر مطّلع لـ«الأخبار». وحثّ المشاركون في الإعلانات المواطنين على شراء الشقق السكنية التي تبيعها هذه الشركة، رغم كل الفضائح التي لاحقتها في السنوات الأخيرة.
ولعلّ أكثر ما صدم المشاهدين في المغرب كان إطلالة الفنانَين محمد الدرهم ونعمان لحلو في الإعلان. والمعروف أن هذين الأخيرَين سبق أن قدّما أعمالاً وأغنيات تلامس هموم الشعب الوطنية والاجتماعية، كما فُتح ملفّ فناني الصف الثاني، الذين يتسابقون على الفوز بأدوار في الإعلانات التجارية المتنوعة. ويقول الناقد المغربي المختار لغزيوي لـ«الأخبار» إنّ هذه الدعايات تطرح علامات استفهام عدّة حول نجومية بعض الفنانين، ولجوء شركات الإعلانات إلى وجوه مشهورة تسهّل الترويج لمنتجاتها. أما الناشط في «حركة 20 فبراير» رشيد البلغيتي، فذهب أبعد من ذلك، حين اتّهم الفنانين المشاركين في الإعلان بـ «تبييض وجه إحدى أكثر الشركات سواداً في المغرب». ويضيف «هذا الإعلان بمثابة سوق بشرية يباع فيها الفنان ويُشترى». فيما تساءل الصحافي علي مسعاد عن مدى اقتناع المغنين المشاركين بما قدّموه «بدلاً من أن نشاهد الفنان في أعمال فنية راقية أصبحنا نشاهده مشاركاً في إعلانات، بحثاً عن المال».
إذاً، يبدو الشارع المغربي مصدوماً من هذا الإعلان، وإن كان بعضهم يجد تبريرات للفنانين المشاركين. ويقول المدافعون عن هذه المشاركة إن «الفنان المغربي بات مغلوباً على أمره، بعدما دفعه الفقر والحاجة إلى أحضان مشاريع مماثلة». في رأي هؤلاء، فإنّ الإعلانات وحدها تضمن عيشة كريمة للفنان، لكن هذا الرأي لا ينسحب على كل المغربيين، بل يقتصر على قلة قليلة منهم، إذ إنّ السواد الأعظم من المواظنين يعدّون هذا التصرّف إهانة للفن. ولم يسلم المشاركون من انتقادات زملاء لهم. تقول الممثلة والمخرجة بشرى إيجورك إنها شعرت بالغبن وهي ترى زملاءها الفنانين في إعلانات المواد الاستهلاكــية  «يوزعون ابتسامات ساذجة هنا وهناك، ويرددون كلاماً تافهاً، ويغنون سعداء في كليب بائس حول مجموعة سكنية». وتضيف: «لم يجتمع فنانونا من أجل قضيتنا الوطنية، ولم نسمع لمعظمهم رأياً في الحركة السياسية والاجتماعية التي يعيشها المغرب حالياً... كما لم يصدر عنهم أبداً أيّ رد فعل جماعيّ على ما يعيشونه من استغلال من شركات الإنتاج في غياب قانون واضح يحمي كرامتهم ومهنتهم».

عماد استيتو
http://www.al-akhbar.com/node/19781

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق