السبت، 13 أغسطس، 2011

قصة قصيرة : بنزين

قصة قصيرة : بنزين




نظر إلى السماء مبتسما ابتسامته الأخيرة الساخرة  ، رمقها ممعنا في الشمس ملحة وهي تلوح بالرحيل الأبدي ، ثم كتب ... سوف لن أقول وداعا أيتها السماء فأنا قادم بعد قليل فلم يعد على هذه الأرض ما يستحق الحياة ، لا ناسها  ولا دروبها تستحق وطأة القدم ..ليس ألم الضربات ما يوجعني وإنما وقوفي عاجزا عن القيام بردة الفعل الطبيعية لأي كائن بشري

لم أعش لأجل الأشياء الكبيرة ولم أنافسهم في أرقامهم الضخمة ومع كل شيء صادروا جنتي الوحيدة ، كان صراخي طيلة اليوم يزعجهم رغم أنني لم أكن سوى مشروع يائس بصدد التخرج يلتزم بالقواعد ويحرص على أن لا يؤذيها ، رغم كل شيء استهدفوا حلمي يوم بدأ يحبوا في سنوات ضياعه الأولى

الآن وقد بت بلا أحلام محاكما مدان كما صاح صاحب البذلة في لم يعد هناك بد من التمثيل فقد جربت واتضح أنني ممثل فاشل  ، سأختصر المسافة فلم تعد لي قضية أناضل من أجلها أو ربما كنت مدافعا فاشلا عن القضية وأزف وقت الرحيل ، سأترك لله أن يحاسبني على خطيئة التجرؤ والمحاولة بدل أن يجرمني أهلي ، إنها كتابتي الأخيرة لقد تركت رواية على النار وشعرا لم ينتصر للقيم ، سبق السيف العدل وها أنا أتمتع بمشهد الغروب الأخير وبعد أن أصب شيئا من هذا البنزين الذي صرفت فيه كل ما ادخرته أمس سأروي الظمأ

لن تعود هناك عربة لتحجز ولا بضاعة لتقذف ولا حتى جسد ستلذذون في تعذيبه ، سأرحل لأتنفس هواء نظيفا في مكان ما بعيدا عن كل هاته القذارة فلم أعد أقدر على تنشق العفن ، ربما يخلصني هذا البنزين ويأخذني إلى حيث لن يتبعني أحد لا الظروف ولا
الراكبون عليها ولا المتصدقون ولا أحد ، هذا البنزين أرحم .. سأحترق لأغتسل من النجاسة

ترك هذه الكلمات ثم احترق

عماد استيتو في 13/8/2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق