الاثنين، 25 أبريل، 2011

محمد الساسي : يجب أن نعيد للملكية بشريتها وأن تتحول إمارة المؤمنين إلى لقب رمزي




على هامش ندوة نظمها تحالف اليسار الديمقراطي بأكادير حول الدستور

محمد الساسي : يجب أن نعيد للملكية بشريتها وأن تتحول إمارة المؤمنين إلى لقب رمزي

مواكبة منه للحراك الشعبي والنقاش السياسي الذي تعرفه المملكة نظم تحالف اليسار الديمقراطي بأكادير يوم السبت ندوة حول موضوع " الدستور الذي نريد " من تأطير كل من محمد مدني أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط و محمد الساسي عضو الأمانة العامة للحزب الاشتراكي الموحد ، الندوة التي احتضنتها سينما ريالطو عرفت حضورا هاما لمختلف المهتمين وممثلي وسائل الإعلام الوطنية والمحلية المختلفة وقبل اعطاء الكلمة للمتدخلين تم الوقوف دقيقة صمت تخليدا لذكرى رحيل المناضل محمد اكرينة الذي استشهد يوم 24 أبريل 1979 جراء التعذيب ، وتناول الأستاذ محمد مدني في مداخلته بشكل أساسي التاريخ الدستوري المغربي وأهم المراجعات الدستورية التي قطعها المغرب منذ الدستور الأول سنة 1962، وقال محمد مدني الذي كان أول المتدخلين إن قرار المراجعة الدستورية أضحى قرارا ملكيا صرفا منذ سنة 1970 وهو ما يطرح مشكلا كبيرا على المستوى الديمقراطي وحقوق الإنسان ، و أضاف : المغرب حقيقة لا يتوفر على دستور بمعنى الكلمة وإنما هي مجرد وثيقة مكتوبة لأن المجتمع الذي لا يضمن الحقوق ولا يقر فصلا للدستور هو تقنيا مجتمع من دون دستور لذلك فإن القراءة الديمقراطية للدستور الحالي تصبح صعبة جدا فالدستور ليس مجرد كلمات وإنما نسق تتحقق فيه مجموعة قيم ومبادىء كحق الشعب في تحقيق مصيره وسمو القوانين الدولية على القوانين الوطنية والعدالة الاجتماعية وأي تغييرات لا تحقق هذه الأشياء تبقى شكلية ، وأكمل مستعرضا تاريخ الوصول إلى الفصل19 الذي يخلق جدلا كبيرا : نواة الدستور المغربي نواة سلطوية فالتابث في التاريخ أنه كان هناك دائما ما أسميه بالفصل " الجوكر " أو" الاحتياطي" الذي يستعمل كدستور داخل الدستور فقد وجد سابقا الفصل 35 الذي استعمل غذاة الاعلان عن حالة الاستثناء سنة 65 و إلى غاية سنة 70 ثم سنة 1972 حيث تم استخدام الفصل 102 لتدبير المرحلة الانتقالية واستمر أيضا لمدة خمس سنوات واتخذ بموجبه الملك عدة قرارات هامة ثم جاء بعد ذلك الفصل 101 ليتم التخلي عنه بمجرد ظهور الفصل 19 الذي استعمل في الثمانينات حتى أصبح استعماله بعد ذلك عاديا واذا استمر الوضع على ما هو عليه فسيخلق فصل آخر يسمح للملك بجمع السلط وهنا مكمن الخلل لأنه هناك دوما فصل يسمح بالتخلص من الإكراهات الدستورية بشكل دستوري ، وختم مداخلته بالإشادة بالمجهود الكبير الذي بذلته حركة 20 فبراير في فرض النقاش حول السلطة السياسية : رفع مطلب الملكية البرلمانية يهدف إلى خلق توازن يعطي مكانة أساسية لسيادة الشعب وممثليه .

أما محمد الساسي فقد تطرق في كلمته إلى أسباب اختيار الملكية البرلمانية كشعار لولوج الخيار الديمقراطي ،وقال : سبب هذا الاختيار بسيط جدا فالسبيل الوحيد للحصول على نظام ديمقراطي في ظل ملكية وراثية هو إقرار نظام ملكي برلماني يتوافق مع المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص أن إرادة الشعب هي مناط لسلطة الحكم وأن الشعب يحكم نفسه بنفسه عن طريق الانتخابات لتجاوز المجاز الدستوري الذي نعيشه ، وأكمل : الأمر واضح ولا ينبني على أي غموض فلا يوجد هناك شيء اسمه البيعة وإن وجدت فما الفائدة إذن من الانتخابات ؟ ولماذا توجد هذه الأحزاب أصلا ؟؟ لدينا نظام ملكي وراثي إذن فالقرار لا يجب أن يكون حكرا على الملك الذي يجب أن ينحصر في تمكين المنتخبين من أداء مهمتهم فالديمقراطية أن يحتفظ الملك بالملك ويتخلى عن الحكم ، وقسم محمد الساسي المذكرات والاقتراحات التي قدمتها مختلف الأحزاب والهيئات إلى لجنة تعديل الدستور إلى أربعة أقسام ، أولاها الأحزاب الإدارية التي طلبت عدم المس بالفصل 19 والتي لا ترى المشكلة في فصل السلطات وإنما في الحكامة التقنية ، والفئة الثانية هي التي تؤيد ملكية برلمانية لكن كأفق أي أن يكون هناك دستور انتقالي إلى الملكية البرلمانية لكنها لا تحدد تاريخا معينا لذلك ، وهناك الطبقة الثالثة التي تطالب بملكية برلمانية الآن ودون انتظار والقسم الرابع الذي لا يبدوا أنه مقتنع بقابلية النظام للتغيير ويعتبر نفسه غير معني بتقديم أي اقتراحات ويطالب بمجلس تأسيسي منتخب ، وفي تصوره للفصل التاسع عشر قال الساسي : الفصل 19 وإمارة المؤمنين تستعمل للتشريع وهذا يخلق مشكلا كبيرا لأنه يعطي للملكية إمكانية الخروج عن الدستور ولهذا على الفصل 19 أن ينسجم مع منطق الفصول الأخرى وبالتالي أقترح أن يتم تحويل إمارة المؤمنين إلى لقب رمزي يشرف من خلاله الملك على الشؤون الدينية للمغاربة عوض أن تكون مؤسسة فضلا عن إلغاء التعابير التي تعتبر الملك مقدسا وإعادة البشرية إلى الملكية ، كما تساءل الساسي عن أسباب عدم تضمن الدستور المغربي فصولا تفصل ما يجب فعله في حال مرض الملك .

متابعة : عماد استيتو

نشر في جريدة أخبار اليوم / الاثنين 25 أبريل 2011


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق